تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 57 إلى 58 ] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
شرح
تعالى عليه ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاتهم دعاؤهم له فينبغي أن يراد بها في يصلون معنى يجازى عام يكون كل واحد من المعاني المذكورة فردا حقيقيا له أي يعتنون بما فيه خيره وصلاح أمره ويهتمون * بإظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من اللّه سبحانه بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ )اعتنوا أنتم أيضا بذلك فإنكم أولى به( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )قائلين اللهم صل على محمد وسلم أو نحو ذلك وقيل المراد بالتسليم انقياد أمره والآية دليل على وجوب الصلاة والسلام عليه مطلقا من غير تعرض لوجوب التكرار وعدمه وقيل يجب ذلك كلما جرى ذكره لقوله صلّى اللّه عليه وسلم رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على وقوله صلّى اللّه عليه وسلم من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فأبعده اللّه ويروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال وكل اللّه تعالى بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلى على إلا قال ذانك الملكان غفر اللّه لك وقال اللّه تعالىوَمَلائِكَتَهُجوابا لذينك الملكين آمين ولا أذكر عند مسلم فلا يصلى على إلا قال دانك ملكان لا غفر اللّه لك وقال اللّه تعالىوَمَلائِكَتَهُجوابا لذينك الملكين آمين ومنهم من قال يجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره صلّى اللّه عليه وسلم كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره ومنهم من قال بالوجوب في العمر مرة وكذا قال في إظهار الشهادتين والذي يقتضيه الاحتياط ويستدعيه معرفة علو شأنه صلّى اللّه عليه وسلم أن يصلى عليه كلما جرى ذكره الرفيع وأما الصلاة عليه في الصلاة بأن يقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فليست بشرط في جواز الصلاة عندنا وعن إبراهيم النخعي رحمة اللّه أن الصحابة كانوا يكتفون عن ذلك بما في التشهد وهو السلام عليك أيها النبي وأما الشافعي رحمه اللّه فقد جعلها شرطا وأما الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فتجوز تبعا وتكره استقلالا لأنه في العرف شعار ذكر الرسل ولذلك كره أن 57 يقال محمد عزّ وجل مع كونه عزيزا جليلا( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )أريد بالإيذاء إما فعل ما يكرهانه من الكفر والمعاصي مجازا لاستحالة حقيقة التأذى في حقه تعالى وقيل في إيذائه تعالى هو قول اليهود والنصارى والمشركين يد اللّه مغلولة وثالث ثلاثة والمسيح ابن اللّه والملائكة بنات اللّه والأصنام شركاؤه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وقيل قول الذين يلحدون في آياته وفي إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو قولهم شاعر ساحر كاهن مجنون وقيل هو كسر رباعيته وشج وجهه الكريم يوم أحد وقيل طعنهم في نكاح صفية والحق هو العموم فيهما وإما إيذاؤه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة بطريق الحقيقة وذكر اللّه عزّ وجل لتعظيمه * والإيذان بجلالة مقداره عنده تعالى وإيذاؤه صلّى اللّه عليه وسلم إيذاء له سبحانه( لَعَنَهُمُ اللَّهُ )طردهم وأبعدهم من رحمته( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )بحيث لا يكادون ينالون فيهما شيئا منها( وَأَعَدَّ لَهُمْ )مع ذلك( عَذاباً مُهِيناً )يصيبهم 58 في الآخرة خاصة( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )يفعلون بهم ما يتأذون به من قول أو فعل وتقييده