تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 50 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 )
شرح
الأزواج كما أشعر به قوله تعالىفَما لَكُمْوقرئ تعتدونها على إبدال إحدى الدالين بالتاء أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها والخلوة الصحيحة في حكم المس وتخصيص المؤمنات مع عموم الحكم للكتابيات للتنبيه على أن المؤمن من شأنه أن يتخير لنطفته ولا ينكح إلا مؤمنة وفائدة ثم إزاحة ما عسى يتوهم أن تراخى الطلاق ريثما تمكن الإصابة يؤثر في العدة كما يؤثر في النسب( فَمَتِّعُوهُنَّ )أي إن لم يكن * مفروضا لها في العقد فإن الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة فإنها مستحبة عندنا في رواية وفي أخرى غير مستحبة( وَسَرِّحُوهُنَّ )أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة( سَراحاً جَمِيلًا )من غير ضرار ولا منع حق ولا مساغ لتفسيره بالطلاق السنى لأنه إنما يتسنى في المدخول بهن( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ )أي مهورهن فإنها أجور الأبضاع وإيتاؤها 50 إما إعطاؤها معجلة أو تسميتها في العقد وأيا ما كان فتقييد الإحلال له صلّى اللّه عليه وسلم به ليس لتوقف الحل عليه ضرورة أنه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل أو المتعة على تقديرى الدخول وعدمه بل لإيثار الأفضل والأولى له صلّى اللّه عليه وسلم كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبية في قوله تعالى( وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ )فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها وكتقييد القرائب بكونهن مهاجرات معه في قوله تعالى( وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ )ويحتمل * تقييد الحل بذلك في حقه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة ويعضده قول أم هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل اللّه هذه الآية فلم أحل له لأنى لم أهاجر معه كنت من الطلقاء( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً )بالنصب عطفا على مفعول أحللنا إذ ليس معناه إنشاء الإحلال الناجز بل إعلام مطلق الإحلال المنتظم لما سبق ولحق وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي أحللناها لك أيضا( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ )أي ملكته بضعها بأي عبارة كانت بلا مهر إن اتفق ذلك كما ينبئ عنه تنكيرها لكن لا مطلقا بل عند إرادته صلّى اللّه عليه وسلم استنكاحها كما نطق به قوله عزّ وجل( إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها )أي أن يتملك بضعها * كذلك أي بلا مهر فإن ذلك جار منه صلّى اللّه عليه وسلم مجرى القبول وحيث لم يكن هذا نصا في كون تمليكها بلفظ الهبة لم يصلح أن يكون مناطا للخلاف في انعقاد النكاح بلفظ الهبة إيجابا أو سلبا واختلف في اتفاق هذا العقد فعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لم يكن عنده صلّى اللّه عليه وسلم أحد منهن بالهبة وقيل الموهوبات أربع ميمونة بنت الحرث وزينب بنت خزيمة الأنصارية وأم شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم وإيراده صلّى اللّه عليه وسلم في الموضعين