تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 92 إلى 96 ] فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 94 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 )
شرح
أصلها عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية إذا جعلها أعضاء وإنما جمعت جمع السلامة جبرا للمحذوف كسنين وعزين والتعبير عن تجزئة القرآن بالتعضية التي هي تفريق الأعضاء من ذي الروح المستلزم لإزالة حياته وإبطال اسمه دون مطلق التجزئة والتفريق اللذين ربما يوجدان فيما لا يضره التبعيض من المثليات للتنصيص على كمال قبح ما فعلوه بالقرآن العظيم وقيل هي فعلة من عضهته إذا بهته وعن عكرمة العضه السحر 92 بلسان قريش فنقصانها على الأول واو وعلى الثاني هاء( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )أي لنسألن يوم القيامة 93 أصناف الكفرة من المقتسمين وغيرهم سؤال توبيخ وتقريع( عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ )في الدنيا من قول وفعل وترك فيدخل فيه ما ذكر من الاقتسام والتعضية دخولا أوليا ولنجزينهم بذلك جزاء موفورا وفيه من التشديد وتأكيد الوعيد ما لا يخفى والفاء لترتيب الوعيد على أعمالهم التي ذكر بعضها وفي التعرض 94 لوصف الربوبية مضافا إليه عليه الصلاة والسلام إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ )فاجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا أو أفرق بين الحق والباطل وأصله الإبانة والتمييز وما مصدرية أو موصوله والعائد محذوف أي ما تؤمر به من الشرائع المودعة في تضاعيف ما أوتيته من المثاني * السبع والقرآن العظيم( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )أي لا تلتفت إلى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تتصد للانتقام 95 منهم( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ )بقمعهم وتدميرهم قيل كانوا خمسة من أشراف قريش الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحرث بن قيس بن الطلاطلة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب يبالغون في إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم والاستهزاء به فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال قد أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فقال لدغت لدغت وانتفخت رجله حتى صارت كالرحى فمات وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمى وإلى أنف الحرث فامتخط قيحا فمات وإلى الأسود بن عبد 96 يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )وصفهم بذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه بإعلام أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام بل اجترءوا على العظيمة التي هي الإشراك باللّه سبحانه *( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )عاقبة ما يأتون ويذرون .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 92 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي