تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 52 ] هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 )
شرح
على تقدير كونه معطوفا علىتُبَدَّلُوالضمير للخلق وقولهوَتَرَى الْمُجْرِمِينَالخ اعتراض بين المتعلق والمتعلق به أي برزوا للحساب ليجزى اللّه كل نفس مطيعة أو عاصية ما كسبت من خير أو شر وقد * اكتفى بذكر عقاب العصاة تعويلا على شهادة الحال لا سيما مع ملاحظة سبق الرحمة الواسعة( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )إذ لا يشغله شأن عن شأن فيتمه في أعجل ما يكون من الزمان فيوفى الجزاء بحسبه أو سريع المجىء يأتي عن قريب أو سريع الانتقام كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما في قوله تعالىوَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ( هذا )أي ما ذكر من قوله سبحانهوَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًاإلىسَرِيعُ الْحِسابِ( بَلاغٌ )كفاية في العظة والتذكير من غير حاجة إلى ما انطوى عليه السورة الكريمة أو كل القرآن المجيد من فنون * العظات والقوارع( لِلنَّاسِ )للكفار خاصة على تقدير اختصاص الإنذار بهم في قوله تعالىوَأَنْذِرِ النَّاسَأولهم وللمؤمنين كافة على تقدير شموله لهم أيضا وإن كان ما شرح مختصا بالظالمين( وَلِيُنْذَرُوا بِهِ )عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ أي كفاية لهم في أن ينصحوا وينذروا به أو هذا بلاغ لهم ليفهموه ولينذروا به على أن البلاغ بمعنى الإبلاغ كما في قوله تعالىما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ *أو متعلقة بمحذوف أي * ولينذروا به أنزل أو تلى وقرئ لينذروا به من نذر بالشئ إذا علمه وحذره واستعد له( وَلِيَعْلَمُوا )بالتأمل * فيما فيه من الدلائل الواضحة التي هي إهلاك الأمم وإسكان آخرين مساكنهم وغيرهما مما سبق ولحق( أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )لا شريك له وتقديم الإنذار لأنه الداعي إلى التأمل المؤدى إلى ما هو غاية له من العلم * المذكور والتذكر في قوله تعالى( وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ )أي ليتذكروا ما كانوا يعملونه من قبل من التوحيد وغيره من شؤون اللّه عزّ وجل ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التي ينصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحظيهم من العقائد الحقة والأعمال الصالحة وفي تخصيص التذكر بأولى الألباب تلويح باختصاص العلم بالكفار ودلالة على أن المشار إليه بهذا ما ذكرنا من القوارع المسوقة لشأنهم لا كل السورة المشتملة عليها وعلى ما سيق للمؤمنين أيضا فإن فيه ما يفيدهم فائدة جديدة وحيث كان ما يفيده البلاغ من التوحيد وما يترتب عليه من الأحكام بالنسبة إلى الكفرة أمرا حادثا وبالنسبة إلى أولى الألباب الثبات على ذلك حسبما أشير إليه عبر عن الأول بالعلم وعن الثاني بالتذكر وروعى ترتيب الوجود مع ما فيه من الختم بالحسنى واللّه سبحانه أعلم ختم اللّه لنا بالسعادة والحسنى ورزقنا الفوز بمرضاته في الأولى والعقبى آمين . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة إبراهيم أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام ومن لم يعبده والحمد للّه وحده .