[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )
شرح
لما ينقض وبالفتح مصدر سمى به المفعول مبالغة وقرئ بهما مهموزا من نسأت اللبن إذا صببت عليه الماء * فصار مستهلكا فيه وقرئ نسا كعصا( مَنْسِيًّا )لا يخطر ببال أحد من الناس وهو نعت للمبالغة وقرئ 24 بكسر الميم اتباعا له بالسين( فَناداها )أي جبريل عليه السلام( مِنْ تَحْتِها )قيل أنه كان يقبل الولد وقيل من تحتها أي من مكان أسفل منها تحت الأكمة وقيل من تحت النخلة وقيل ناداها عيسى عليه السلام وقرئ * فخاطبها من تحتها بفتح الميم( أَلَّا تَحْزَنِي )أي لا تحزني على أن أن مفسرة أو بأن لا تحزني على أنها مصدرية * قد حذف عنها الجار( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ )أي بمكان أسفل منك وقيل تحت أمرك إن أمرت بالجري * جرى وإن أمرت بالإمساك أمسك( سَرِيًّا )أي نهرا صغيرا حسبما روى مرفوعا قال ابن عباس رضى اللّه عنه إن جبريل عليه السلام ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا وقيل فعله عيسى عليه السلام وقيل كان هناك نهر يابس أجرى اللّه عزّ وجل فيه الماء حينئذ كما فعل مثله بالنخلة فإنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ورق فضلا عن الثمر وكان الوقت شتاء فجعل اللّه لها إذ ذاك رأسا وخوصا وثمرا وقيل كان هناك ماء جار والأول هو الموافق لمقام بيان ظهور الخوارق والمتبادر من النظم الكريم وقيل سريا أي سيدا نبيلا رفيع الشأن جليلا وهو عيسى عليه السلام فالتنوين للتفخيم والجملة تعليل لانتفاء الحزن المفهوم من النهى عنه والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرها لتشريفها وتأكيد التعليل 25 وتكميل التسلية( وَهُزِّي )هز الشئ تحريكه إلى الجهات المتقابلة تحريكا عنيفا متداركا والمراد هاهنا ما كان * منه بطريق الجذب والدفع لقوله تعالى( إِلَيْكِ )أي إلى جهتك والباء في قوله عزّ وعلا( بِجِذْعِ النَّخْلَةِ )صلة للتأكيد كما في قوله تعالىوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْالخ قال الفراء تقول العرب هزه وهز به وأخذ الخطام وأخذ بالخطام أو لإلصاق الفعل بمدخولها أي افعلى الهز بجذعها أو هزى الثمرة بهزه وقيل هي متعلقة * بمحذوف وقع حالا من مفعول الهز أي هزى إليك الرطب كائنا بجذعها( تُساقِطْ )أي تسقط النخلة *( عَلَيْكِ )إسقاطا متواترا حسب تواتر الهز وقرئ تسقط ويسقط من الإسقاط بالتاء والياء وتتساقط بإظهار التاءين وتساقط بطرح الثانية وتساقط بإدغامها في السين ويساقط بالياء كذلك وتسقط ويسقط من * السقوط على أن التاء في الكل للنخلة والياء للجذع وقوله تعالى( رُطَباً )على القراءات الثلاث الأول مفعول * وعلى الست البواقي تمييز وقوله تعالى( جَنِيًّا )صفة له وهو ما قطع قبل يبسه فعيل بمعنى مفعول أي رطبا 26 مجنيا أي صالحا للاجتناء وقيل بمعنى فاعل أي طريا طيبا وقرئ جنيا بكسر الجيم للاتباع( فَكُلِي وَاشْرَبِي )