Skip to main content

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — Page 205

Contributors:

P.205
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 )
Commentary
على أنظارهم وتفاوت درجات أعمالهم المتفرعة على ذلك كما قررناه في مطلع سورة هود وأي إما استفهامية مرفوعة بالابتداء وأحسن خبرها والجملة في محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته كالسؤال والنظر ولذلك أجرى مجراه بطريق التمثيل أو الاستعارة التبعية وإما موصولة بمعنى الذي وأحسن خبر مبتدأ مضمر والجملة صلة لها وهي في حين النصب بدل من مفعول لنبلوهم والتقدير لنبلو الذي هو أحسن عملا فحينئذ يحتمل أن تكون الضمة في أيهم للبناء كما في قوله عزّ وجلثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّاعلى أحد الأقوال لتحقق شرط البناء الذي هو الإضافة لفظا وحذف صدر الصلة وأن تكون للإعراب لأن ما ذكر شرط لجواز البناء لا لوجوبه وحسن العمل الزهد فيها وعدم الاغترار بها والقناعة باليسير منها وصرفها على ما ينبغي والتأمل في شأنها وجعلها ذريعة إلى معرفة خالقها والتمتع بها حسبما أذن له الشرع وأداء حقوقها والشكر لها لا اتخاذها وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة كما يفعله الكفرة وأصحاب الأهواء وإيراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل للفريقين باعتبار أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والقبح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط للإشعار بأن الغاية الأصلية للجعل المذكور إنما هو ظهور كمال إحسان المحسنين على ما حقق في تفسير قوله تعالىلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا *( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ )فيما سيأتي 8 عند تناهى عمر الدنيا( ما عَلَيْها )من المخلوقات قاطبة بإفنائها بالكلية وإنما أظهر في مقام الإضمار لزيادة * التقرير أو لإدراج المكلفين فيه( صَعِيداً )مفعول ثان للجعل والصعيد التراب أو وجه الأرض قال * أبو عبيدة هو المستوى من الأرض وقال الزجاج هو الطريق الذي لا نبات فيه( جُرُزاً )ترابا لا نبات * فيه بعد ما كان يتعجب من بهجته النظار وتتشرف بمشاهدته الأبصار يقال أرض جرز لا نبات فيها وسنة جرز لا مطر فيها قال الفراء جرزت الأرض فهي مجروزة أي ذهب نباتها بقحط أو جراد ويقال جرزها الجراد والشاة والإبل إذا أكلت ما عليها وهذه الجملة لتكميل ما في السابقة من التعليل والمعنى لا تحزن بما عاينت من القوم من تكذيب ما أنزلنا عليك من الكتاب فإنا قد جعلنا ما على الأرض من فنون الأشياء زينة لها لنختبر أعمالهم فنجازيهم بحسبها وإنا لمفنون جميع ذلك عن قريب ومجازون لهم بحسب أعمالهم( أَمْ حَسِبْتَ )الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمراد إنكار حسبان أمته وأم منقطعة مقدرة ببل التي هي للانتقال 9 من حديث إلى حديث لا للإبطال وبهمزة الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند غيرهم أي بل أحسبت( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا )في بقائهم على الحياة مدة طويلة من الدهر( مِنْ آياتِنا )من بين آياتنا * التي من جملتها ما ذكرناه من جعل ما على الأرض زينة لها للحكمة المشار إليها ثم جعل ذلك كله صعيدا جرزا كأن لم تغن بالأمس( عَجَباً )أي آية ذات عجب وضعا له موضع المضاف أو وصفا لذلك بالمصدر مبالغة * وهو خبر لكانوا ومن آياتنا حال منه والمعنى أن قصتهم وإن كانت خارقة للعادات ليست بعجيبة بالنسبة