تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 6 إلى 8 ] ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )
شرح
السنة الإلهية( وَكانَ )ذلك( وَعْداً مَفْعُولًا )لا محالة بحيث لا صارف عنه ولا مبدل( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ )6 أي الدولة والغلبة( عَلَيْهِمْ )على الذين فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ورجعتم عما كنتم عليه من * الإفساد والعلو قيل هي قتل بخت‌نصر واستنقاذ بني إسرائيل أساراهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم وذلك أنه لما ورث بهمن بن اسفنديار الملك من جده كشتاسف بن لهراسب ألقى اللّه تعالى في قلبه الشفقة عليهم فرد أساراهم إلى الشام وملك عليهم دانيال عليه السلام فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت‌نصر وقيل هي قتل دواد عليه السلام لجالوت( وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ )كثيرة بعد ما نهبت أموالكم( وَبَنِينَ )بعد ما سبيت * أولادكم( وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً )مما كنتم من قبل أو من عدوكم والنفير من ينفر مع الرجل من قومه وقيل * جمع نفروهم القوم المجتمعون للذهاب إلى العدو كالعبيد والمعين( إِنْ أَحْسَنْتُمْ )أعمالكم سواء كانت لازمة 7 لأنفسكم أو متعدية إلى الغير أي عملتموها على الوجه اللائق ولا يتصور ذلك إلا بعد أن تكون الأعمال حسنة في أنفسها أو إن فعلتم الإحسان( أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ )لأن ثوابها لها( وَإِنْ أَسَأْتُمْ )أعمالكم بأن عملتموها * لا على الوجه اللائق ويلزمه السوء الذاتي أو فعلتم الإساءة( فَلَها )إذ عليها وبالها وعن علي كرم اللّه وجهه * ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه وتلاها( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ )حان وقت ما وعد من عقوبة المرة * الآخرة( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ )متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أي بعثناهم ليسوءوا ومعنى ليسوءوا * وجوهكم ليجعلوا آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم كقوله تعالىسِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواوقرئ ليسوء على أن الضمير للّه تعالى أو للوعد أو للبعث ولنسوء بنون العظمة وفي قراءة على رضى اللّه عنه لنسوأن على أنه جواب إذا وقرئ لنسوأن بالنون الخفيفة وليسوا أن واللام في قوله عزّ وجل( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ )عطف على ليسوءوا متعلق بما تعلق هو به( كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ )أي في أول مرة( وَلِيُتَبِّرُوا )أي * يهلكوا( ما عَلَوْا )ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم( تَتْبِيراً )فظيعا لا يوصف بأن سلط اللّه عزّ سلطانه * عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرد وقيل جردوس وقيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلى فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال لم تصدقوني فقتل على ذلك ألوفا فلم يهدأ الدم ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا إنه دم يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام فقال لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ثم قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن اللّه تعالى قبل أن لا أبقى منهم أحدا فهدأ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ )بعد المرة الآخرة إن تبتم 8