[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 87 إلى 89 ]
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
شرح
السلام بل كانوا يعبدون الجن يعنون أن الجن هم الذين كانوا راضين بعبادتهم لا نحن أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها للّه سبحانه عن الشريك والشياطين وإن كانوا راضين بعبادتهم لهم لكنهم لم يكونوا حاملين لهم على وجه القسر والإلجاء كما قال إبليس وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فكأنهم قالوا ما عبدتمونا حقيقة بل إنما عبدتم أهواءكم( وَأَلْقَوْا )أي الذين أشركوا( إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ )87 الاستسلام والانقياد لحكمه العزيز الغالب بعد الاستكبار عنه في الدنيا( وَضَلَّ عَنْهُمْ )أي ضاع وبطل *( ما كانُوا يَفْتَرُونَ )من أن للّه سبحانه شركاء وأنهم ينصرون ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرءوا * منهم( الَّذِينَ كَفَرُوا )في أنفسهم( وَصَدُّوا )غيرهم( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر 88( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ )الذي كانوا يستحقونه بكفرهم قيل في زيادة عذابهم حيات أمثال البخت * وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا وقيل يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة البرد إلى النار( بِما كانُوا يُفْسِدُونَ )متعلق بقولهزِدْناهُمْأي زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على الإفساد وهو الصد المذكور( وَيَوْمَ نَبْعَثُ )تكرير لما سبق تثنية للتهديد( فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ )أي نبيا( مِنْ أَنْفُسِهِمْ )من جنسهم قطعا لمعذرتهم وفي قوله تعالىعَلَيْهِمْإشعار بأن شهادة أنبيائهم على الأمم تكون بمحضر منهم( وَجِئْنا بِكَ )إيثار لفظ المجىء على البعث لكمال العناية بشأنه عليه السلام وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع( شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ )الأمم وشهدائهم كقوله تعالىفَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداًوقيل على أمتك والعامل في الظرف محذوف كما مر والمراد به يوم القيامة( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ )الكامل في الكتابية الحقيق بأن يخص باسم الجنس وهو إما استئناف أو حال بتقدير قد( تِبْياناً )بيانا بليغا( لِكُلِّ شَيْءٍ )يتعلق بأمور الدين ومن جملة ذلك أحوال الأمم مع أنبيائهم عليهم السلام فيكون كالدليل على كونه عليه السلام شهيدا عليهم وكذا من جملته ما أخبر به هذه الآية الكريمة من بعث الشهداء وبعثه عليه السلام شهيدا عليهم الصلاة والسلام والتبيان كالتلقاء في كسر أوله وكونه تبيانا لكل شئ من أمور الدين باعتبار أن فيه نصا على بعضها وإحالة لبعضها على السنة حيث أمر باتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وطاعته وقيل فيه وما ينطق عن الهوى وحثا على الإجماع وقد رضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه حيث قال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقد اجتهدوا وقاسوا ووطئوا طرق الاجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة إلى تبيان