[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )
شرح
المحل بمعنى القوة وقيل محول من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس ويعضده أنه قرئ بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة والقدرة كقولهم فساعد اللّه أشد وموساه أحد( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ )أي الدعوة الثابتة الواقعة في محلها المجابة عند وقوعها والإضافة 14 للإيذان بملابستها للحق واختصاصها به وكونه بمعزل من شائبة البطلان والضياع والضلال كما يقال كلمة الحق وقبل له دعوة اللّه سبحانه أي الدعوة اللائقة بحضرته كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلم فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله والتعرض لوصف الحقية لتربية معنى الاستجابة والأولى هو الأول لقوله تعالىوَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍوتعلق الجملتين بما قبلهما من حيث إن إهلاك أربد وعامر محال من اللّه تعالى وإجابة لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليهما إن كانت الآية نزلت في شأنهما أو من حيث إنه وعيد للكفرة على مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحلول محاله بهم وتحذير لهم بإجابة دعوته عليهم( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ )أي الأصنام * الذين يدعوهم المشركون فحذف العائد( مِنْ دُونِهِ )من دون اللّه عزّ وجل( لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ )من طلباتهم *( إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ )أي إلا استجابة كائنة كاستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه من بعيد فالاستجابة * مصدر من المبنى للفاعل على ما يقتضيه الفعل الظاهر أعنى لا يستجيبون ويجوز أن يكون من المبنى للمفعول ويضاف إلى الباسط بناء على استلزام المصدر من المبنى للفاعل للمصدر من المبنى للمفعول وجودا وعدما فكأنه قيل لا يستجيبون لهم بشيء فلا يستجاب لهم إلا استجابة كائنة كاستجابة من بسط كفيه إلى الماء كما في قوله[ وعضة دهر يا ابن مروان لم تدع * من المال إلا مسحت أو بحلف ]أي لم تدع فلم يبق إلا مسحت أو مجلف( لِيَبْلُغَ )أي الماء بنفسه من غير أن يؤخذ بشيء من إناء ونحوه( فاهُ وَما هُوَ )أي الماء( بِبالِغِهِ )ببالغ فيه أبدا * لكونه جمادا لا يشعر بعطشه ولا ببسط يده إليه فضلا عن الاستطاعة لما أراده من البلوغ إلى فيه شبه حال المشركين في عدم حصولهم في دعاء آلهتهم على شئ أصلا وركاكة رأيهم في ذلك بحال عطشان هائم لا يدرى ما يفعل قد بسط كفيه من بعيد إلى الماء يبغى وصوله إلى فيه من غير ملاحظة التشبيه في جميع مفردات الأطراف فإن الماء في نفسه شئ نافع بخلاف آلهتهم والمراد نفى الاستجابة رأسا إلا أنه قد أخرج الكلام مخرج التهكم بهم فقيل لا يستجيبون لهم شيئا من الاستجابة إلا استجابة كائنة في هذه الصورة التي ليست فيها شائبة الاستجابة قطعا فهو في الحقيقة من باب التعليق بالمحال وقرئ تدعون بالتاء وكباسط بالتنوين( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )أي ذهاب وضياع وخسار( وَلِلَّهِ )وحده( يَسْجُدُ )يخضع وينقاد لا لشئ غيره 15 استقلالا ولا اشتراكا فالقصر ينتظم القلب والإفراد( مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )من الملائكة والثقلين *( طَوْعاً وَكَرْهاً )أي طائعين وكارهين أو انقياد طوع وكره أو حال طوع وكره فإن خضوع الكل لعظمة اللّه عزّ *