تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 28 إلى 29 ] الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )
شرح
المعتاد في أخباره سبحانه وتعالى كقولهوَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِوَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ( إِنَّ الْخِزْيَ )الفضيحة * والذل والهوان( الْيَوْمَ )منصوب بالخزى على رأى من يرى إعمال المصدر المصدر باللام أو بالاستقرار * في الظرف وفيه فصل بين العامل والمعمول بالمعطوف إلا أنه مغتفر في الظروف وإيراده للإشعار بأنهم كانوا قبل ذلك في عزة وشقاق( وَالسُّوءَ )العذاب( عَلَى الْكافِرِينَ )باللّه تعالى وبآياته ورسله( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ )بتأنيث الفعل وقرئ بتذكيره وبإدغام التاء في التاء والعدول إلى صيغة المضارع لاستحضار صورة توفيهم إياهم لما فيها من الهول والموصول في محل الجر على أنه نعت للكافرين أو بدل منه أو في محل النصب أو الرفع على الذم وفائدته تخصيص الخزي والسوء بمن استمر كفره إلى حين الموت دون من آمن منهم ولو في آخر عمره أي على الكافرين المستمرين على الكفر إلى أن يتوفاهم الملائكة( ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )* أي حال كونهم مستمرين على الكفر فإنه ظلم منهم لأنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد وبدلوا فطرة اللّه تبديلا( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ )أي فيلقون والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع وهو * عطف على قوله تعالىوَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَوما بينهما جملة اعتراضية جئ بها تحقيقا لما حاق بهم من الخزي على رؤوس الأشهاد أي فيسالمون ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه في الدنيا من الكبر وشدة الشكيمة قائلين( ما كُنَّا نَعْمَلُ )في الدنيا( مِنْ سُوءٍ )أي من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم كقولهم * واللّه ربنا ما كنا مشركين وإنما عبروا عنه بالسوء اعترافا بكونه سيئا لا إنكارا لكونه كذلك مع الاعتراف بصدوره عنهم ويجوز أن يكون تفسيرا للسلم على أن يكون المراد به الكلام الدال عليه وعلى التقديرين فهو جواب عن قوله سبحانهأَيْنَ شُرَكائِيَفي سورة الأنعام لا عن قول أولى العلم ادعاء لعدم استحقاقهم لما دهمهم من الخزي والسوء( بَلى )رد عليهم من قبل أولى العلم وإثبات لما نفوه أي بلى كنتم تعملون ما تعملون *( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )فهو يجازيكم عليه وهذا أوانه( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ )أي كل صنف بابه 29 المعد له وقيل أبوابها أصناف عذابها فالدخول عبارة عن الملابسة والمقاساة( خالِدِينَ فِيها )إن أريد * بالدخول حدوثه فالحال مقدرة وإن أريد مطلق الكون فيها فهي مقارنة( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )* عن التوحيد كما قال تعالىقُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَوذكرهم بعنوان التكبر للإشعار بعليته لثوائهم فيها والمخصوص بالذم محذوف أي جهنم وتأويل قولهمما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍبأنا ما كنا عاملين ذلك في اعتقادنا روما للمحافظة على أن لا كذب ثمة يرده الرد المذكور وما في سورة الأنعام من قوله تعالىانْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ.