فلما عز الاسلام ، واجتمع الشمل ، وذهبت الوحشة انزل الله سبحانه
* ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ( 1 ) يعني في
التوادد ، وشمول الدعوة .
محمد بن عبد الله أبو جعفر الإسكافي المعتزلي
يقول في كتابه ( المعيار والموازنة ) ( 2 ) : ثم فكروا في ( حديث
المؤاخاة ) وما فيه من الدلالة الواضحة إذ ميزهم على قدر منازلهم ، ثم
آخى بينهم على حسب مفاضلتهم فلم يكن أحد أقرب من فضل أبي بكر
من عمر ، فلذلك آخى بينهما ، وأشبه طلحة الزبير وقربت منازلهما لذلك
فآخى بينهما ، وكذلك فعل بعد الرحمن بن عوف آخى بينه وبين عثمان .
ثم قال لعلي : انما اخرتك لنفسي ، أنت أخي وصاحبي ، فلم يكن فيهم
أحد أشبه بالنبي ( عليه السلام ) من علي ، ولا أولى بمؤاخاة النبي منه ، فاستحق
بمؤاخاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لتقدمه على القوم ، وكانت مؤاخاة علي أفضل من
مؤاخاة غيره لفضله على غيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 75 .
( 2 ) ص 208 ط بيروت عام 1402 الطبعة الأولى .
( 3 ) فمن اختار للخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير علي ( عليه السلام ) الذي اختاره الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أخا له دون غيره من صحابته فقد استبدل الأدنى بالذي هو خير ، وضل كما ضل اليهود
في استبدالهم الأدنى بالذي هو خير ، وقد ذمهم الله تعالى على ذلك ، فهل من مدكر ؟