تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 101 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 )
شرح
رضى اللّه عنه أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسلم وغفار وشئ من جهينة ومزينة خير عند اللّه يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ )بيان لفضائل أشراف 100 المسلمين إثر بيان فضيلة طائفة منهم والمراد بهم الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة( وَالْأَنْصارِ )أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة نفر وأهل بيعة العقبة الثانية وكانوا * سبعين رجلا والذي آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير وقرئ بالرفع عطفا على والسابقون( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ )أي ملتبسين به والمراد به كل خصلة حسنة وهم اللاحقون بالسابقين من الفريقين * على أن من تبعيضية أو الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة فالمراد بالسابقين جميع المهاجرين والأنصار ومن بيانية( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ )خبر للمبتدأ أي رضى اللّه عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم *( وَرَضُوا عَنْهُ )بما نالوه من رضاه المستتبع لجميع المطالب طرا( وَأَعَدَّ لَهُمْ )في الآخرة( جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ )وقرئ من تحتها كما في سائر المواقع( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )من غير انتهاء( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )الذي * لا فوز وراءه وما في اسم الإشارة من معنى البعد لبيان بعد منزلتهم في مراتب الفضل وعظم الدرجة من مؤمني الأعراب( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ )شروع في بيان أحوال منافقى أهل المدينة ومن حولها 101 من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية منهم أي ممن حول بلدتكم( مُنافِقُونَ )وهم جهينة ومزينة وأسلم * وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ )عطف على ممن حولكم عطف مفرد على مفرد * وقوله تعالى( مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ )إما جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان غلوهم في النفاق * إثر بيان اتصافهم به وإما صفة للمبتدأ المذكور فصل بينها وبينه بما عطف على خبره وإن صفة لمحذوف أقيمت هي مقامه وهو مبتدأ خبره من أهل المدينة كما في قوله [ أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ] والجملة عطف على الجملة السابقة أي ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق أي تمهروا فيه من مرن فلان على عمله ومرد عليه إذا درب به وضري حتى لان عليه ومهر فيه غير أن مرد لا يكاد يستعمل إلا في الشر فالتمرد على الوجهين الأولين شامل للفريقين حسب شمول النفاق وعلى الوجه الأخير خاص بمنافقى أهل المدينة وهو الأظهر والأنسب بذكر منافقى أهل البادية أولا ثم ذكر منافقى الأعراب المجاورين للمدينة ثم ذكر منافقى أهلها واللّه تعالى أعلم وقوله عزّ شأنه( لا تَعْلَمُهُمْ )بيان لتمردهم أي لا تعرفهم أنت لكن لا بأعيانهم * وأسمائهم وأنسابهم بل بعنوان نفاقهم يعنى أنهم بلغوا من المهارة في النفاق والتنوق في مراعاة التقية