تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 87 إلى 90 ] رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
شرح
أي الذين قعدوا عن الغزو لما بهم من عذر( رَضُوا )استئناف لبيان سوء صنيعهم وعدم امتثالهم لكلا 87 الأمرين وإن لم يردوا الأول صريحا( بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ )مع النساء اللاتي شأنهن القعود * ولزوم البيوت جمع خالفة وقيل الخالفة من لا خير فيه( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ )بسبب ذلك( لا يَفْقَهُونَ )* ما في الإيمان باللّه وطاعته في أوامره ونواهيه واتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلم والجهاد من السعادة وما في أضداد ذلك من الشقاوة( لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )باللّه وبما جاء من عنده تعالى وفيه إيذان بأنهم ليسوا 88 من الإيمان باللّه في شئ وإن لم يعرضوا عنه صريحا إعراضهم عن الجهاد باستئذانهم في القعود( جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ )أي إن تخلف هؤلاء عن الغزو فقد نهد إليه ونهض له من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا وأقاموا أمر الجهاد بكلا نوعيه كقوله تعالىفَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ( وَأُولئِكَ )المنعوتون بالنعوت الجليلة( بِأَمْوالِهِمْ )بواسطة نعوتهم المزبورة( الْخَيْراتُ )أي * منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في العقبى وقيل الحور كقوله عز قائلافِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌوهي جمع خيرة تخفيف خيرة( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )أي الفائزون بالمطلوب لا من حاز * بعضا من الحظوظ الفانية عما قليل وتكرير اسم الإشارة تنويه لشأنهم وربء لمكانهم( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ )89 استئناف لبيان كونهم مفلحين أي هيأ لهم في الآخرة( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )حال * مقدرة من الضمير المجرور والعامل أعد( ذلِكَ )إشارة إلى ما فهم من إعداد اللّه سبحانه لهم الجنات * المذكورة من نيل الكرامة العظمى( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )الذي لا فوز وراءه( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ )شروع في بيان أحوال منافقى الأعراب إثر بيان منافقى أهل المدينة والمعذرون من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجدوا حقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين وهم المعتذرون بالباطل وقرئ المعذرون من الإعذار وهو الاجتهاد في العذر والاحتشاد فيه قيل هم أسد وغطفان قالوا إن لنا عيالا وإن بنا لجهدا فائذن لنا في التخلف وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت أعراب طيئ على أهالينا ومواشينا فقال صلّى اللّه عليه وسلم