تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 77 ] وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 )
شرح
أنكروا شيئا من الأشياء إلا إغناء اللّه تعالى إياهم أو وما أنكروا ما أنكروا لعلة من العلل إلا لإغناء اللّه إياهم( فَإِنْ يَتُوبُوا )عما هم عليه من الكفر والنفاق( يَكُ خَيْراً لَهُمْ )في الدارين . قيل لما تلاها رسول * اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال الجلاس يا رسول اللّه لقد عرض اللّه على التوبة واللّه لقد قلت وصدق عامر فتاب الجلاس وحسنت توبته( وَإِنْ يَتَوَلَّوْا )أي استمروا على ما كانوا عليه من التولي والإعراض عن الدين أو أعرضوا * عن التوبة بعد هذا العرض( يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا )بالقتل والأسر والنهب وغير ذلك من فنون * العقوبات( وَالْآخِرَةِ )بالنار وغيرها من أفانين العقاب( وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ )مع سعتها وتباعد أقطارها * وكثرة أهلها المصححة لوجدان ما نفى بقوله عزّ وجل( مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )ينقذهم من العذاب بالشفاعة * أو المدافعة( وَمِنْهُمْ )بيان لقبائح بعض آخر منهم( مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ )لنؤتين 75 الزكاة وغيرها من الصدقات( وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ )قال ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما يريد الحج * وقرئ بالنون الخفيفة فيهما . قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني ما لا فقال صلّى اللّه عليه وسلم يا ثعلبة قليل تؤدى حقه خير من كثير لا تطيقه فراجعه وقال والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللّه ما لا لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ثعلبة فبعث مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرءاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي فيه الفرائض فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية وقال ارجعا حتى أرى رأيي وذلك قوله عزّ وجل( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ )أي منعوا حق اللّه منه( وَتَوَلَّوْا )76 أي أعرضوا عن طاعة اللّه سبحانه فلما رجعا قال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يكلماه يا ويح ثعلبة مرتين فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه منعني أن أقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه فقال صلّى اللّه عليه وسلم هذا عملك قد أمرتك فلم تطعنى فقبض صلّى اللّه عليه وسلم فجاء بها إلى أبى بكر رضى اللّه عنه فلم يقبلها وجاء بها إلى عمر رضى اللّه عنه في خلافته فلم يقبلها وهلك في خلافة عثمان رضى اللّه عنه وقيل نزلت فيه وفي سهل بن الحرث وجد بن قيس ومعتب بن قشير والأول هو الأشهر( وَهُمْ مُعْرِضُونَ )جملة معترضة أي وهم * قوم عادتهم الإعراض أو حالية أي تولوا بإجرامهم وهم معرضون بقلوبهم( فَأَعْقَبَهُمْ )أي جعل اللّه 77 عاقبة فعلهم ذلك( نِفاقاً )راسخا( فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ )إلى يوم موتهم الذي يلقون اللّه تعالى عنده * أو يلقون فيه جزاء عملهم وهو يوم القيامة وقيل فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم ولا يلائمه
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 85 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي