[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 )
شرح
عليهم جناياتهم منزلا لهم منزلة المعترف بوقوع الاستهزاء موبخا لهم على أخطائهم موقع الاستهزاء *( أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ )حيث عقب حرف التقرير بالمستهزأ به ولا يستقيم ذلك إلا بعد 66 تحقق الاستهزاء وثبوته( لا تَعْتَذِرُوا )لا تشتغلوا بالاعتذار وهو عبارة عن محو أثر الذنب فإنه معلوم * الكذب بين البطلان( قَدْ كَفَرْتُمْ )أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والطعن فيه( بَعْدَ إِيمانِكُمْ )بعد * إظهاركم له( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ )لتوبتهم وإخلاصهم أو تجنبهم عن الإيذاء والاستهزاء وقرئ إن يعف على إسناد الفعل إلى اللّه سبحانه وقرئ على البناء للمفعول مسندا إلى الظرف بتذكير الفعل وبتأنيثه * أيضا ذهابا إلى المعنى كأنه قيل إن ترحم طائفة( نُعَذِّبْ )بنون العظمة وقرئ بالياء على البناء للفاعل وبالتاء * على البناء للمفعول مسندا إلى ما بعده( طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ )مصرين على الإجرام وهو غير التائبين أو مباشرين له وهم غير المجتنبين قال محمد بن إسحاق الذي عفى عنه رجل واحد هو يحيى بن حمير الأشجعي لما نزلت هذه الآية تاب عن نفاقه وقال اللهم إني لا أزال أسمع آية تقشعر منها الجلود وتجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب يوم اليمامة فما أحد من 67 المسلمين إلا عرف مصرعه غيره( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ )التعرض لأحوال الإناث للإيذان بكمال عراقتهم * في الكفر والنفاق( بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ )أي متشابهون في النفاق والبعد عن الإيمان كأبعاض الشئ الواحد بالشخص وقيل أريد به نفى أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في حلفهم باللّه إنهم لمنكم وتقرير لقوله تعالى *وَما هُمْ مِنْكُمْوقوله تعالى( يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ )أي بالكفر والمعاصي( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )أي عن الإيمان والطاعة استئناف مقرر لمضمون ما سبق ومفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين أو خبر ثان *( وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ )أي عن المبرات والإنفاق في سبيل اللّه فإن قبض اليد كناية عن الشح( نَسُوا اللَّهَ )* أغفلوا ذكره( فَنَسِيَهُمْ )فتركهم من رحمته وفضله وخذلهم والتعبير عنه بالنسيان للمشاكلة( إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ )الكاملون في التمرد والفسق الذي هو الخروج عن الطاعة والانسلاخ عن كل خير والإظهار 68 في موقع الإضمار لزيادة التقرير كما في قوله تعالى( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ )أي المجاهرين