[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 )
شرح
( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً )لما كان الوعد السابق متضمنا لإيجاب مقاومة الواحد للعشرة 66 وثباته لهم كما نقل عن ابن جريج أنه كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد للعشرة وقد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمزة في ثلاثين راكبا فلقى أبا جهل في ثلاثمائة راكب فهزمهم ثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد للاثنين وقيل كان فيهم قلة في الابتداء ثم لما كثروا نزل التخفيف والمراد بالضعف ضعف البدن وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين في الاهتداء إلى القتال لا الضعف في الدين كما قيل وقرئ ضعفا بضم الضاد وهي لغة فيه كالفقر والفقر والمكث والمكث وقيل الضعف بالفتح ما في الرأي والعقل وبالضم ما في البدن وقرئ ضعفاء جمع ضعيف والمراد بعلمه تعالى بضعفهم علمه تعالى به من حيث هو متحقق بالفعل لا علمه تعالى به مطلقا كيف لا وهو ثابت في الأزل وقوله تعالى( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ )تفسير للتخفيف وبيان لكيفيته وقرئ تكن هاهنا وفيما * سبق بالتاء الفوقانية( وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ )أي بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر * فيما سبق من غلبة المائة المائتين والألف وغلبة العشرين المائتين كما أن قيد الصبر معتبر هاهنا وإنما ترك ذكره ثقة بما مر وبقوله تعالى( وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )فإنه اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله والمراد * بالمعية معية نصره وتأييده ولم يتعرض هاهنا لحال الكفرة من الخذلان كما لم يتعرض هناك لحال المؤمنين مع أن مدار الغلبة في الصورتين مجموع الأمرين أعنى نصر المؤمنين وخذلان الكفرة اكتفاء بما ذكر في كل مقام عما ترك في المقام الآخر وما تشعر به كلمة مع من متبوعية مدخولها لأصالتهم من حيث إنهم المباشرون للصبر كما مر مرارا( ما كانَ لِنَبِيٍّ )وقرئ للنبي على العهد والأول أبلغ لما فيه من بيان أن 67 ما يذكر سنة مطردة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي ما صح وما استقام لنبي من الأنبياء عليهم السلام( أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى )وقرئ بتأنيث الفعل وأسارى أيضا( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ )أي يكثر * القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولى أهله من أثخنه المرض والجرح إذا أثقله وجعله بحيث لا حراك به ولا براح وأصله الثخانة التي هي الغلظ والكثافة وقرئ بالتشديد للمبالغة( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا )استئناف مسوق للعتاب أي تريدون حطامها بأخذكم الفداء * وقرئ يريدون بالياء( وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )أي يريد لكم ثواب الآخرة الذي لا مقدار عنده للدنيا وما * فيها أو يريد سبب نيل الآخرة من إعزاز دينه وقمع أعدائه وقرئ بجر الآخرة على إضمار المضاف كما في