[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 24 ]
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 )
شرح
ما يفعل المخادع لصاحبه عن شئ لا يريد إخراجه من يده وهو يحتال أن يأخذه منه وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها والعدول عن التصريح باسمها للمحافظة على السر أو للاستهجان بذكره وإيراد الموصول لتقرير المراودة فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولإظهار كمال نزاهته عليه السلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها واستعصاءه عليها مع كونه تحت ملكتها ينادى بكونه عليه السلام في أعلى معارج العفة والنزاهة( وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ )قيل كانت سبعة ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل دون الإفعال وقيل للمبالغة في * الإيثاق والإحكام( وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ )قرئ بفتح الهاء وكسرها مع فتح التاء وبناؤه كبناء أين وعيط * وهيت كجير وهيت كحيث اسم فعل معناه أقبل وبادر واللام للبيان أي لك أقول هذا كما في هلم لك وقرئ هئت لك على صيغة الفعل بمعنى تهيأت يقال هاء يهيئ كجاء يجئ إذا تهيأ وهيئت لك واللام صلة للفعل( قالَ مَعاذَ اللَّهِ )أي أعوذ باللّه معاذا مما تدعينني إليه وهذا اجتناب منه على أتم الوجوه وإشارة إلى * التعليل بأنه منكر هائل يجب أن يعاذ باللّه تعالى للخلاص منه وما ذاك إلا لأنه عليه السلام قد شاهده بما أراه اللّه تعالى من البرهان النير على ما هو عليه في حد ذاته من غاية القبح ونهاية السوء وقوله عزّ وجل( إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ )تعليل للامتناع ببعض الأسباب الخارجية مما عسى يكون مؤثرا عندها وداعيا * لها إلى اعتباره بعد التنبيه على سببه الذاتي الذي لا تكاد تقبله لما سولته لها نفسها والضمير للشأن ومدار وضعه موضعه ادعاء شهرته المغنية عن ذكره وفائدة تصدير الجملة به الإيذان بفخامة مضمونها مع ما فيه من زيادة تقريره في الذهن فإن الضمير لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند وروده له فضل تمكن فكأنه قيل إن الشأن الخطير هذا وهو ربى أي سيدي العزيز أحسن مثواي أي أحسن تعهدى حيث أمرك بإكرامى فكيف يمكن أن أسىء إليه بالخيانة في حرمه وفيه إرشاد لها إلى رعاية حق العزيز بألطف وجه وقيل الضمير للّه عزّ وجل ورَبِّيخبر إن وأَحْسَنَ مَثْوايَخبر ثان أو هو الخبر والأول بدل من الضمير والمعنى أن الحال هكذا فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة وفيه تحذير لها من عقاب اللّه عزّ وجل وعلى التقديرين ففي الاقتصار على ذكر هذه الحالة من غير تعرض لاقتضائها الامتناع عما دعته إليه إيذان بأن هذه المرتبة من البيان كافية في الدلالة على استحالته وكونه مما لا يدخل تحت الوقوع أصلا وقوله تعالى( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )تعليل للامتناع * المذكور رغب تعليل والفلاح الظفر وقيل البقاء في الخير ومعنى أفلح دخل فيه كأصبح وأخواته والمراد بالظالمين كل من ظلم كائنا من كان فيدخل في ذلك المجازون للإحسان بالإساءة والعصاة لأمر اللّه تعالى دخولا أوليا وقيل الزناة لأنهم ظالمون لأنفسهم وللمزنى بأهله( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ )بمخالطته إذا لهم لا يتعلق 24