[ سورة هود ( 11 ) : آية 81 ]
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 )
شرح
بِكُمْ قُوَّةً )أي لفعلت بكم ما فعلت وصنعت ما صنعت كقوله تعالىوَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى( أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ )عطف علىأَنَّ لِي بِكُمْإلى آخره لما فيه من معنى الفعل * أي لو قويت على دفعكم بنفسي أو أويت إلى ناصر عزيز قوى أتمنع به عنكم شبهه بركن الجبل في الشدة والمنعة وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رحم اللّه أخي لوطا كان يأوى إلى ركن شديد . روى أنه عليه السلام أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسور والجدار فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب( قالُوا )أي الرسل لما شاهدوا عجزه عن مدافعة قومه( يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ )بضرر 81 ولا مكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام ربه رب العزة جل جلاله في عقوبتهم فأذن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال عزّ وعلافَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْفصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط قوما سحرة( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ )بالقطع من الإسراء وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث جاء في القرآن من السرى والفاء لترتيب الأمر بالإسراء على الإخبار برسالتهم المؤذنة بورود الأمر والنهى من جنابه عزّ وجل إليه عليه السلام( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ )بطائفة منه( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ )أي لا يتخلف أو لا ينظر إلى ورائه( أَحَدٌ )منك ومن * أهلك وإنما نهوا عن ذلك ليجدوا في السير فإن من يلتفت إلى ما وراءه لا يفلو عن أدنى وقفة أو لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم( إِلَّا امْرَأَتَكَ )استثناء من قوله تعالىفَأَسْرِ بِأَهْلِكَويؤيده أنه * قرئ فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وقرئ بالرفع على البدل من أحد فالالتفات بمعنى التخلف لا بمعنى النظر إلى الخلف كيلا يلزم التناقض بين القراءتين المتواترتين فإن النصب يقتضى كونه عليه السلام غير مأمور بالإسراء بها والرفع كونه مأمورا بذلك والاعتذار بأن مقتضى الرفع إنما هو مجرد كونها معهم وذلك لا يستدعى الأمر بالإسراء بها حتى يلزم المناقضة لجواز أن تسرى هي بنفسها كما يروى أنه عليه السلام لما أسرى بأهله تبعتهم فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها وأن يسرى بها عليه السلام من غير أمر بذلك إذ موجب النصب إنما هو عدم الأمر بالإسراء بها لا النهى عن الإسراء بها حتى يكون عليه السلام بالإسراء بها مخالفا للنهي لا يجدى نفعا لأن انصراف الاستثناء إلى الالتفات يستدعى بقاء الأهل على العموم فيكون الإسراء بها مأمورا به قطعا وفي حمل الأهلية في إحدى القراءتين على الأهلية الدينية وفي الأخرى على النسبية مع أن فيه ما لا يخفى من التحكم والاعتساف كرّ على ما فرّ منه من المناقضة فالأولى حينئذ جعل الاستثناء على القراءتين من قوله لا يلتفت مثل الذي في قوله تعالىما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْفإن ابن عامر قرأه بالنصب وإن كان الأفصح الرفع على البدل ولا بعد في كون أكثر القراء