[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 )
شرح
( وَقالَ )أي نوح عليه الصلاة والسلام لمن معه من المؤمنين كما ينبئ عنه قوله تعالىإِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ41 ولو رجع الضمير إلى اللّه تعالى لناسب أن يقال إن ربكم ولعل ذلك بعد إدخال ما أمر بحمله في الفلك من الأزواج كأنه قيل فحمل الأزواج أو أدخلها في الفلك وقال للمؤمنين( ارْكَبُوا فِيها )كما سيأتي مثله في * قوله تعالىوَهِيَ تَجْرِي بِهِمْوالركوب العلو على شئ متحرك ويتعدى بنفسه واستعماله هاهنا بكلمة في ليس لأن المأمور به كونهم في جوفها لا فوقها كما ظن فإن أظهر الروايات أنه عليه السلام جعل الوحوش ونظائرها في البطن الأسفل والأنعام في الأوسط وركب هو ومن معه في الأعلى بل لرعاية جانب المحلية والمكانية في الفلك والسر فيه أن معنى الركوب العلو على شئ له حركة إما إرادية كالحيوان أو قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فإذا استعمل في الأول يوفر له حظ الأصل فيقال ركبت الفرس وعليه قوله عزّ من قائلوَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهاوإن استعمل في الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة في فيقال ركبت في السفينة وعليه الآية الكريمة وقوله عزّ قائلافَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِوقوله تعالىفَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها( بِسْمِ اللَّهِ )متعلق باركبوا حال من فاعله أي اركبوا مسمين اللّه تعالى * أو قائلين بسم اللّه( مَجْراها وَمُرْساها )نصب على الظرفية أي وقت إجرائها وإرسائها على أنهما اسما * زمان أو مصدران كالإجراء والإرساء بحذف الوقت كقولك آتيك خفوق النجم أو اسما مكان انتصبا بما فيبِسْمِ اللَّهِمن معنى الفعل أو إرادة القول ويجوز أن يكونبِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساهامستقلة من مبتدأ وخبر في موضع الحال من ضمير الفلك أي اركبوا فيها مجراة ومرساة باسم اللّه بمعنى التقدير كقوله تعالىفَادْخُلُوها خالِدِينَأو جملة مقتضبة على أن نوحا أمرهم بالركوب فيها ثم أخبرهم بأن إجراءها وإرساءها بسم اللّه تعالى فيكونان كلامين له عليه الصلاة والسلام قيل كان عليه السلام إذا أراد أن يجريها يقول بسم اللّه فتجرى وإذا أراد أن يرسيها يقول بسم اللّه فترسو ويجوز أن يكون الاسم مقحما كما في قولهوَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِثم اسم السلام عليكما ويراد باللّه إجراؤها وإرساؤها أي بقدرته وأمره وقرئ مجراها ومرسيها على صيغة الفاعل مجرورى المحل صفتين للّه عزّ وجل ومجراها ومرساها بفتح الميم مصدرين أو زمانين أو مكانين من جرى ورسا( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ )للذنوب والخطايا( رَحِيمٌ )لعباده * ولذلك نجاكم من هذه الطامة والداهية العامة ولولا ذلك لما فعله وفيه دلالة على أن نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض فضل اللّه سبحانه وغفرانه ورحمته على ما عليه رأى أهل السنة( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ )42 متعلق بمحذوف دل عليه الأمر بالركوب أي فركبوا فيها مسمين وهي تجرى ملتبسة بهم( فِي مَوْجٍ