[ سورة يونس ( 10 ) : آية 28 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 )
شرح
قيل وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك في الدار زيد والحجرة عمرو وفيه دلالة على أن المراد بالزيادة الفضل( وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )وأي ذلة كما ينبئ عنه التنوين التفخيمى وفي إسناد الرهق إلى أنفسهم * دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بهم غاشية لهم جميعا وقرئ يرهقهم بالياء التحتانية( ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ )أي لا يعصمهم أحد من سخطه وعذابه تعالى أو ما لهم من عنده تعالى من يعصمهم كما يكون للمؤمنين وفي نفى العاصم من المبالغة في نفى العصمة ما لا يخفى والجملة مستأنفة أو حال من ضمير ترهقهم( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ )لفرط سوادها وظلمتها( مُظْلِماً )حال مناللَّيْلِوالعامل فيهأُغْشِيَتْلأنه * العامل في قطعا وهو موصوف بالجار والمجرور والعامل في الموصوف عامل في الصفة أو معنى الفعل في من الليل وقرئ قطعا بسكون الطاء وهو طائفة من الليل قال[ افتحي الباب وانظرى في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم ]فيجوز كون مظلما صفة له أو حالا منه وقرئ كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم والجملة كما قبلها مستأنفة أو حال من ضمير ترهقهم( أُولئِكَ )أي الموصوفون بما ذكر من * الصفات الذميمة( أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )وحيث كانت الآية الكريمة في حق الكفار بشهادة * السياق والسباق لم يكن فيها تمسك للوعيدية( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ )كلام مستأنف مسوق لبيان بعض آخر من 28 أحوالهم الفظيعة وتأخيره في الذكر مع تقدمه في الوجود على بعض أحوالهم المحكية سائقا للإيذان باستقلال كل من السابق واللاحق بالاعتبار ولو روعى الترتيب الخارجي لعد الكل شيئا واحدا كما مر في قصة البقرة ولذلك فصل عما قبله ويوم منصوب على المفعولية بمضمر أي أندرهم أو ذكرهم وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لأنه المتبادر من قوله تعالى( جَمِيعاً )ومن إفراد * الفريق الثاني بالذكر في قوله تعالى( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا )أي نقول للمشركين من بينهم ولأن * توبيخهم وتهديدهم على رؤوس الأشهاد أفظع والإخبار بحشر الكل في تهويل اليوم أدخل وتخصيص وصف إشراكهم بالذكر في حيز الصلة من بين سائر ما اكتسبوه من السيئات لابتناء التوبيخ والتقريع عليه مع ما فيه من الإيذان بكونه معظم جناياتهم وعمدة سيئاتهم وقيل للفريق الثاني خاصة فيكون وضع الموصول موضع الضمير لما ذكر آنفا( مَكانَكُمْ )نصب على أنه في الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه * لا على أنه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأى الفارسي أي ألزموه حتى تنظروا ما يفعل بكم( أَنْتُمْ )* تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله لسده مسده( وَشُرَكاؤُكُمْ )عطف عليه وقرئ بالنصب على أن الواو * بمعنى مع( فَزَيَّلْنا )من زلت الشئ عن مكانه أزيله أي أزلته والتضعيف للتكثير لا للتعدية وقرئ * فزايلنا بمعناه نحو كلمته وكالمته وهو معطوف على نقول وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق المورث لزيادة التوبيخ والتحسير والفاء للدلالة على وقوع التزييل ومباديه عقيب الخطاب من غير مهلة إيذانا