[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 )
شرح
( وَيَقُولُونَ )حكاية لجناية أخرى لهم معطوفة على قوله تعالىوَيَعْبُدُونَوصيغة المضارع لاستحضار صورة 20 مقالتهم الشنعاء والدلالة على الاستمرار والقائلون أهل مكة( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ )أرادوا آية من * الآيات التي اقترحوها كأنهم لفرط العتو والفساد ونهاية التمادي في المكابرة والعناد لم يعدوا البينات النازلة عليه صلّى اللّه عليه وسلم من جنس الآيات واقترحوا غيرها مع أنه قد أنزل عليه من الآيات الباهرة والمعجزات المتكاثرة ما يضطرهم إلى الانقياد والقبول لو كانوا من أرباب العقول( فَقُلْ )لهم في الجواب( إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ )اللام * للاختصاص العلمي دون التكويني فإن الغيب والشهادة في ذلك الاختصاص سيان والمعنى أن ما اقترحتموه وزعمتم أنه من لوازم النبوة وعلقتم إيمانكم بنزوله من الغيوب المختصة باللّه تعالى لا وقوف لي عليه( فَانْتَظِرُوا )* نزوله( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )أي لما يفعل اللّه بكم لاجترائكم على مثل هذه العظيمة من جحود الآيات واقتراح غيرها وجعل الغيب عبارة عن الصارف عن إنزال الآيات المقترحة يأباه ترتيب الأمر بالانتظار على اختصاص الغيب به تعالى( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً )صحة وسعة( مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ )أي خالطتهم حتى 21 أحسوا بسوء أثرها فيهم وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما في قوله تعالىوَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِونظائره . قيل سلط اللّه تعالى على أهل مكة القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم بالحيا فطفقوا يطعنون في آياته تعالى ويعادون رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ويكيدونه وذلك قوله تعالى( إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا )أي بالطعن فيها وعدم الاعتداد بها والاحتيال في دفعها وإذا * الأولى شرطية والثانية جوابها كأنه قيل فاجئوا وقوع المكر منهم وتنكير مكر للتفخيم وفي متعلقة بالاستقرار الذي يتعلق به اللام( قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً )أي أعجل عقوبة أي عذابه أسرع وصولا إليكم * مما يأتي منكم في دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها في مقابلة مكرهم وجودا أو ذكرا( إِنَّ رُسُلَنا )* الذين يحفظون أعمالكم والإضافة للتشريف( يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ )أي مكركم أو ما تمكرونه وهو تحقيق * للانتقام منهم وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه غير خاف على الحفظة فضلا عن العليم الخبير وصيغة الاستقبال في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددي والجملة تعليل من جهته تعالى لأسرعية مكره سبحانه غير داخل في الكلام الملقن كقوله تعالىوَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداًفإن كتابة الرسل لما يمكرون من مبادى بطلان مكرهم وتخلف أثره عنه بالكلية وفيه من المبالغة ما لا يوصف وتلوين الخطاب بصرفه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليهم للتشديد في التوبيخ وقرئ على لفظ الغيبة فيكون حينئذ تعليلا لما ذكر أو للأمر