[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 128 إلى 129 ]
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
شرح
* المنافقين( ثُمَّ انْصَرَفُوا )عطف علىنَظَرَ بَعْضُهُمْوالتراخي باعتبار وجدان الفرصة والوقوف على عدم * رؤية أحد من المؤمنين أي انصرفوا جميعا عن محفل الوحي خوفا من الافتضاح أو غير ذلك( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )أي عن الإيمان حسب انصرافهم عن المجلس والجملة إخبارية أو دعائية( بِأَنَّهُمْ )أي بسبب 128 أنهم( قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )لسوء الفهم أو لعدم التدبر( لَقَدْ جاءَكُمْ )الخطاب للعرب( رَسُولٌ )أي رسول * رسول عظيم الشأن( مِنْ أَنْفُسِكُمْ )من جنسكم عربى قرشي مثلكم وقرئ بفتح الفاء أي أشرفكم وأفضلكم *( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ )أي شاق شديد عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع * في العذاب وهذا من نتائج ما سلف من المجانسة( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ )في إيمانكم وصلاح حالكم( بِالْمُؤْمِنِينَ )* منكم ومن غيركم( رَؤُفٌ رَحِيمٌ )قدم الأبلغ منهما وهي الرأفة التي هي عبارة عن شدة الرحمة محافظة على 129 الفواصل( فَإِنْ تَوَلَّوْا )تلوين للخطاب وتوجيه له إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسلية له أي إن أعرضوا عن الإيمان * بك( فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )فإنه يكفيك ويعينك عليهم( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )استئناف مقرر لمضمون ما قبله *( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ )فلا أرجو ولا أخاف إلا منه( وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )أي الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط الذي تنزل منه الأحكام والمقادير وقرئ العظيم بالرفع وعن أبي أن آخر ما نزل هاتان الآيتان . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما نزل القرآن على إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وسورة قل هو اللّه أحد فإنهما أنزلتا على ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة .