تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 )
شرح
مبتدأ محذوف والجملة صفة ثانية لجزاء كما أشير إليه وقوله تعالى( طَعامُ مَساكِينَ )عطف بيان لكفارة * عند من لا يخصصه بالمعارف أو بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام مساكين وقوله تعالى( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً )عطف على طعام الخ كأنه قيل فعليه جزاء مماثل للمقتول هو من النعم أو طعام مساكين أو صيام أيام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفا لازما للجزاء يقدر به الهدى والطعام والصيام أما الأولان فبلا واسطة وأما الثالث فبواسطة الثاني فيختار الجاني كلا منها بدلا من الآخرين هذا وقد قيل إن قوله تعالى أو كفارة عطف على جزاء فلا يبقى حينئذ في النظم الكريم ما يقدر به الطعام والصيام والالتجاء إلى إلى القياس على الهدى تعسف لا يخفى هذا على قراءة جزاء بالرفع وعلى سائر القراءات فقوله تعالىأَوْ كَفَّارَةٌخبر مبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة هو من النعم وقرئ أو كفارة طعام مساكين بالإضافة لتبيين نوع الكفارة وقرئ طعام مسكين على أن التبيين يحصل بالواحد الدال على الجنس وقرئ أو عدل بكسر العين والفرق بينهما أن عدل الشئ ما عادله من غير جنسه كالصوم والإطعام وعدله ما عدل به في المقدار كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول وذلك إشارة إلى الطعام وصياما تمييز للعدل والخيار في ذلك للجاني عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما اللّه وللحكمين عند محمد رحمه اللّه( لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ )متعلق بالاستقرار في الجار والمجرور أي فعليه جزاء ليذوق الخ وقيل بفعل يدل عليه الكلام كأنه قيل شرع ذلك عليه ليذوق وبال أمره أي سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام والوبال في الأصل المكروه والضرر الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله ومنه قوله تعالىفَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًاومنه الطعام الوبيل وهو الذي لا تستمرئه المعدة( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )من قتل الصيد محرما قبل أن يسألوا رسول اللّه * صلّى اللّه عليه وسلم وقيل عما سلف منه في الجاهلية لأنهم كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم وكان الصيد فيها محرما( وَمَنْ عادَ )إلى قتل الصيد بعد النهى عنه وهو محرم( فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو ينتقم اللّه * منه ولذلك دخلت الفاء كقوله تعالىفَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاًأي فذلك لا يخاف الخ وقوله تعالىوَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُأي فأنا أمتعه والمراد بالانتقام التعذيب في الآخرة وأما الكفارة فعن عطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن أنها واجبة على العائد وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما وشريح أنه لا كفارة عليه تعلقا بالظاهر( وَاللَّهُ عَزِيزٌ )غالب لا يغالب( ذُو انْتِقامٍ )شديد فينتقم ممن أصر على المعصية والاعتداء *( أُحِلَّ لَكُمْ )الخطاب للمحرمين( صَيْدُ الْبَحْرِ )أي ما يصاد في المياه كلها بحرا كان أو نهرا أو غديرا وهو ما لا يعيش إلا في الماء مأكولا أو غير مأكول( وَطَعامُهُ )أي وما يطعم من صيده وهو تخصيص بعد تعميم * والمعنى أحل لكم التعرض لجميع ما يصاد في المياه والانتفاع به وأكل ما يؤكل منه وهو السمك عندنا وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد فيه على أن تفسير الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه وقرئ