[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 )
شرح
وخرجوا وقد وإن دخلت لتقريب الماضي من الحال ليصح أن يقع حالا أفادت أيضا بما فيها من معنى التوقع أن أمارات النفاق كانت لائحة وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يظنه ويتوقع أن يظهره اللّه تعالى ولذلك قيل( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ )أي من الكفر وفيه وعيد شديد لهم( وَتَرى )خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب والرؤية بصرية( كَثِيراً مِنْهُمْ )من اليهود والمنافقين وقوله تعالى( يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ )حال منكَثِيراًوقيل مفعول ثان والرؤية قلبية والأول أنسب بحالهم وظهور نفاقهم والمسارعة المبادرة والمباشرة للشئ بسرعة وإيثار كلمة في علي كلمة إلى الواقعة في قوله تعالىوَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍالخ لما ذكر في قوله تعالىفَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْوالمراد بالإثم الكذب على الإطلاق وقيل الحرام وقيل كلمة الشرك وقولهمعُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِوقيل هو ما يختص بهم من الآثام( وَالْعُدْوانِ )أي * الظلم المتعدى إلى الغير أو مجاوزة الحد في المعاصي( وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ )أي الحرام خصه بالذكر مع اندراجه * في الإثم للمبالغة في التقبيح( لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )أي لبئس شيئا كانوا يعملونه والجمع بين صيغتى * الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ )قال الحسن الربانيون علماء الإنجيل والأحبار علماء التوراة وقيل كلهم في اليهود وهو تحضيض للذين يقتدى بهم أفناؤهم ويعلمون قباحة ما هم فيه وسوء مغبته على نهى أسافلهم عن ذلك مع توبيخ لهم على تركه( عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ )مع علمهم بقبحهما ومشاهدتهم لمباشرتهم لهما( لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )وهذا أبلغ مما قيل في * حق عامتهم لما أن العمل لا يبلغ درجة الصنع ما لم يتدرب فيه صاحبه ولم يحصل فيه مهارة تامة ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ ذم وفيه مما ينعى على العلماء توانيهم في النهى عن المنكرات ما لا يخفى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنها أشد آية في القرآن وعن الضحاك ما في القرآن آية أخوف عندي منها( وَقالَتِ الْيَهُودُ )قال ابن عباس وعكرمة والضحاك إن اللّه تعالى كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس