Skip to main content

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — Page 56

Contributors:

P.56
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ] وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 )
Commentary
القردة والخنازير وقرئ عبد الطاغوت بالجر عطفا على من بناء على أنه مجرور بتقدير المضاف وقد قيل إن من مجرور على أنه بدل من شر على أحد الوجهين المذكورين في تقدير المضاف وأنت خبير بأن ذلك مع اقتضائه إخلاء النظم الكريم عن المزايا المذكورة بالمرة مما لا سبيل إليه قطعا ضرورة أن المقصود الأصلي ليس مضمون الجملة الاستفهامية بل هو كما مر مقدمة سيقت أمام المقصود لهزء المخاطبين وتوجيه أذهانهم نحو تلقى ما يلقى إليهم عقيبها بجملة خبرية موافقة في الكيفية للسؤال الناشئ عنها وهو المقصود إفادته وعليه يدور ذلك الإلزام والتبكيت حسبما شرح فإذا جعل الموصول بما في حيز صلته من تتمة الجملة الاستفهامية فأين الذي يلقى إليهم عقيبها جوابا عما نشأ منها من السؤال ليحصل به الإلزام والتبكيت وأما الجملة الآتية فبمعزل من صلاحية الجواب كيف لا ولا بد من موافقته في الكيفية للسؤال الناشئ عن الجملة الاستفهامية وقد عرفت أن السؤال الناشئ عنها يستدعى وقوع الشر من تتمة المخبر عنه لا خبرا كما في الجملة المذكورة وسيتضح ذلك مزيد اتضاح بإذن اللّه تعالى والمراد بالطاغوت العجل وقيل هو الكهنة وكل من أطاعوه في معصية اللّه عزّ وجل فيعم الحكم دين النصارى أيضا ويتضح وجه تأخير ذكر عبادته عن العقوبات المذكورة إذ لو قدمت عليها لتوهم اشتراك الفريقين في تلك العقوبات ولما كان مآل ما ذكر بصدد التبكيت أن ما هو شر مما نقموه دينهم أو أن من هو شر من أهل ما نقموه أنفسهم بحسب ما قدر من المضافين وكانت الشرية على كلا الوجهين من تتمة الموضوع غير مقصودة الإثبات لدينهم أو لأنفسهم عقب ذلك بإثباتها لهم على وجه يشعر بعلية ما ذكر من القبائح لثبوتها لهم بجملة مستأنفة مسوقة من جهته سبحانه شهادة عليهم بكمال الشرارة والضلال أو داخلة تحت الأمر تأكيدا * للإلزام وتشديدا للتبكيت فقيل( أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً )فاسم الإشارة عبارة عمن ذكرت صفاتهم الخبيثة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الشرارة أي أولئك الموصوفون بتلك القبائح والفضائح * شر مكانهم جعل مكانا شرا ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم وقيل شر مكانا أي منصرفا( وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )عطف على شر مقرر له أي أكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وفيه دلالة على كون دينهم شرا محضا بعيدا عن الحق لأن ما يسلكونه من الطريق دينهم فإذا كانوا أضل كان دينهم ضلالا بينا لا غاية وراءه وصيغة التفضيل في الموضعين للزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى من يشاركهم في أصل الشرارة والضلال( وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا )نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويظهرون له الإيمان نفاقا فالخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والجمع للتعظيم أوله مع من عنده من المسلمين أي إذا جاءوكم * أظهروا الإسلام( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ )أي يخرجون من عندك ملتبسين بالكفر كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك والجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعل دخلوا