[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 202 إلى 203 ]
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
شرح
كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقع بهم أو من طاف به الخيال يطيف طيفا أي ألم وقرئ طيف على أنه مصدر أو تخفيف من طيف من الواوى أو اليائى كهين ولين والمراد بالشيطان الجنس ولذلك جمع ضميره فيما سيأتي( تَذَكَّرُوا )أي الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه( فَإِذا هُمْ )بسبب ذلك التذكر *( مُبْصِرُونَ )مواقع الخطأ ومكايد الشيطان فيحترزون عنها ولا يتبعونه( وَإِخْوانُهُمْ )أي إخوان 202 الشيطان وهم المنهمكون في الغى المعرضون عن وقاية أنفسهم عن المضار( يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ )أي يكون * الشياطين مددا لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين والحمل عليه وقرئ يمدونهم من الإمداد ويمادونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغراء وهؤلاء بالاتباع والامتثال( ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ )أي لا يمسكون * عن الإغواء حتى يردوهم بالكلية ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يرعوون عن الغى ولا يقصرون كالمتقين ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ويرجع الضمير إلى الجاهلين فيكون الخبر جاريا على من هو له( وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ )من القرآن عند تراخى الوحي أو بآية مما اقترحوه( قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها )اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه أي هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا يرون بذلك أن سائر الآيات أيضا كذلك أو هلا تلقيتها من ربك استدعاء( قُلْ )ردا عليهم( إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي )من غير أن يكون لي دخل ما في ذلك أصلا على معنى تخصيص حاله صلّى اللّه عليه وسلم باتباع ما يوحى إليه بتوجيه القصر المستفاد من كلمة إنما إلى نفس الفعل بالنسبة إلى مقابله الذي كلفوه إياه صلّى اللّه عليه وسلم لا على معنى تخصيص اتباعه صلّى اللّه عليه وسلم بما يوحى إليه بتوجيه القصر إلى المفعول بالقياس إلى مفعول آخر كما هو الشائع في موارد الاستعمال وقد مر تحقيقه في قوله تعالىإِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّكأنه قيل ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلى منه تعالى وفي التعرض لوصف الربوبية المنبئة عن المالكية والتبليغ إلى الكمال اللائق مع الإضافة إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلم من تشريفه صلّى اللّه عليه وسلم والتنبيه على تأييده ما لا يخفى( هذا )إشارة إلى * القرآن الكريم المدلول عليه بما يوحى إلى( بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ )بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق * وتدرك الصواب وقيل حجج بينة وبراهين نيرة ومن متعلقة بمحذوف هو صفة لبصائر مفيدة لفخأمتها أي بصائر كائنة منه تعالى والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد وجوب الإيمان بها وقوله تعالى( وَهُدىً وَرَحْمَةٌ )عطف علىبَصائِرُوتقديم الظرف عليهما وتعقيبهما بقوله تعالى *( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )للإيذان بأن كون القرآن بمنزلة البصائر للقلوب متحقق بالنسبة إلى الكل وبه تقوم * الحجة على الجميع وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين به إذ هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون بآثاره والجملة من تمام القول المأمور به .