تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 171 إلى 172 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 )
شرح
هِيَ الْمَأْوىأي مأواهم وقوله تعالىمُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُأي أبوابها وإما العموم في مصلحين فإنه من الروابط ومنه نعم الرجل زيد على أحد الوجوه وقيل الخبر محذوف والتقدير والذين يمسكون بالكتاب مأجورون أو مثابون وقوله تعالىإِنَّا لا نُضِيعُالخ اعتراض مقرر لما قبله( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ )أي قلعناه من مكانه ورفعناه عليهم( كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ )أي سقيفة وهي كل ما أظلك( وَظَنُّوا )أي تيقنوا( أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ )ساقط * عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو لأنهم كانوا يوعدون به وإطلاق الظن في الحكاية لعدم وقوع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع اللّه تعالى عليهم الطور وقيل لهم إن قبلتم ما فيها فيها وإلا ليقعن عليكم( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ )أي وقلنا أو قائلين خذوا ما آتيناكم من الكتاب( بِقُوَّةٍ )بجد وعزيمة على تحمل مشاقه * وهو حال من الواو( وَاذْكُرُوا ما فِيهِ )بالعمل ولا تتركوه كالمنسى( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )بذلك قبائح الأعمال * ورذائل الأخلاق أو راجين أن تنتظموا في سلك المتقين( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ )منصوب بمضمر معطوف على ما انتصب به إذ نتقنا مسوق للاحتجاج على اليهود بتذكير الميثاق العام المنتظم للناس قاطبة وتوبيخهم بنقضه ثر الاحتجاج عليهم بتذكير ميثاق الطور وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مر بيانه مرارا أي واذكر لهم أخذ ربك( مِنْ بَنِي آدَمَ )المراد بهم الذين ولدهم كائنا من كان نسلا بعد * نسل سوى من لم يولد له بسبب من الأسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغير أو إيثار الأخذ على الإخراج للإيذان بالاعتناء بشأن المأخوذ لما فيه من الأنباء عن الاجتباء والاصطفاء وهو السبب في إسناده إلى اسم الرب بطريق الالتفات مع ما فيه من التمهيد للاستفهام الآتي وإضافته إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلم للتشريف وقوله تعالى( مِنْ ظُهُورِهِمْ )بدل منبَنِي آدَمَبدل البعض بتكرير الجار كما في قوله تعالىلِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ* ومن في الموضعين ابتدائية وفيه مزيد تقرير لابتنائه على البيان بعد الإبهام والتفصيل غب الإجمال وتنبيه على أن الميثاق قد أخذ منهم وهم في أصلاب الآباء ولم يستودعوا في أرحام الأمهات وقوله تعالى( ذُرِّيَّتَهُمْ )* مفعول أخذ أخر عن المفعول بواسطة الجار لاشتماله على ضمير راجع إليه ولمراعاة أصالته ومنشئيته ولما مر مرارا من التشويق إلى المؤخر وقرئ ذرياتهم والمراد بهم أولادهم على العموم فيندرج فيهم اليهود المعاصرون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اندراجا أوليا كما اندرج أسلافهم في بني آدم كذلك وتخصيصهما باليهود سلفا وخلفا مع أن ما أريد بيانه من بديع صنع اللّه تعالى عزّ وجل شامل للكل كافة مخل بفخامة التنزيل وجزالة التمثيل( وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ )أي أشهد كل واحدة من أولئك الذريات المأخوذين من *