[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 153 إلى 154 ]
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 )
شرح
* دخولا أوليا أو ما عاهدتم اللّه عليه من الإيمان والنذور وتقديمه للاعتناء بشأنه( ذلِكُمْ )إشارة إلى * ما فصل من التكاليف ومعنى البعد لما ذكر فيما قبل( وَصَّاكُمْ بِهِ )أمركم به أمرا مؤكدا( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )تتذكرون ما في تضاعيفه وتعملون بمقتضاه وقرئ بتشديد الذال وهذه أحكام عشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار . عن ابن عباس رضى اللّه عنهما هذه آيات محكمات لم ينسخهن شئ من جميع الكتب وهن محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار وعن كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات لأول شئ في التوراة بسم اللّه الرحمن الرحيمقُلْ تَعالَوْاالآيات( وَأَنَّ هذا صِراطِي )إشارة إلى ما ذكر في الآيتين من الأمر والنهى قاله مقاتل وقيل إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة وقرئ صراطي بفتح الياء ومعنى إضافته إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلم انتسابه إليه صلّى اللّه عليه وسلم من حيث السلوك لا من حيث الوضع كما في صراط اللّه والمراد بيان أن ما فصل من الأوامر والنواهي غير مختصة بالمتلو عليهم بل متعلقة به صلّى اللّه عليه وسلم أيضا وأنه صلّى اللّه عليه وسلم * مستمر على العمل بها ومراعاتها وقوله تعالى( مُسْتَقِيماً )حال مؤكدة ومحل أن مع ما في حيزها الجر بحذف * لام العلة أي ولأن هذا صراطي أي مسلكى مستقيما( فَاتَّبِعُوهُ )كقوله تعالىوَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداًوتعليل اتباعه بكونه صراطه صلّى اللّه عليه وسلم لا بكونه صراط اللّه تعالى مع أنه في نفسه كذلك من حيث أن سلوكه صلّى اللّه عليه وسلم فيه داع للخلق إلى الاتباع إذ بذلك يتضح عندهم كونه صراط اللّه عزّ وجل وقرئ بكسر الهمزة على الاستئناف وقرئ أن هذا مخففة من أن على أن اسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف * وقرئ سراطى وقرئ هذا صراطي وقرئ وهذا صراط ربكم وهذا صراط ربك( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ )الأديان المختلفة أو طرق البدع والضلالات( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ )بحذف إحدى التاءين والباء للتعدية أي فتفرقكم حسب تفرقها أيادي سبا فهو كما ترى أبلغ من تفرقكم كما قيل من أن ذهب به لما فيه من * الدلالة على الاستصحاب أبلغ من أذهبه( عَنْ سَبِيلِهِ )أي سبيل اللّه الذي لا عوج فيه ولا حرج وهو دين الإسلام الذي ذكر بعض أحكامه وقيل هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان وفيه تنبيه على أن صراطه * صلّى اللّه عليه وسلم عين سبيل اللّه تعالى( ذلِكُمْ )إشارة إلى ما مر من اتباع سبيله تعالى وترك اتباع سائر السبل( وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )اتباع سبل الكفر والضلالة( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )كلام مسوق من جهته تعالى تقريرا للوصية وتحقيقا لها وتمهيدا لما يعقبه من ذكر إنزال القرآن المجيد كما ينبئ عنه تغيير الأسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه النظام كأنه قيل بعد قوله تعالىذلِكُمْ