تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 16 إلى 19 ] مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 )
شرح
والشرطية معترضة بينهما والجواب محذوف لدلالة ما قبله عليه وفيه قطع لأطماعهم الفارغة وتعريض بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب العظيم( مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ )على البناء للمفعول أي العذاب وقرئ على البناء للفاعل والضمير للّه سبحانه وقد قرئ بالإظهار والمفعول محذوف وقوله تعالى( يَوْمَئِذٍ )ظرف * للصرف أي في ذلك اليوم العظيم وقد جوز أن يكون هو المفعول على قراءة البناء للفاعل بحذف المضاف أي عذاب يومئذ( فَقَدْ رَحِمَهُ )أي نجاه وأنعم عليه وقيل فقد أدخله الجنة كما في قوله تعالىفَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَوالجملة مستأنفة مؤكدة لتهويل العذاب وضمير عنه ورحمه لمن وهو عبارة عن غير العاصي( وَذلِكَ )إشارة إلى الصرف أو الرحمة لأنها مؤولة بأن مع الفعل وما فيه من معنى البعد للإيذان * بعلو درجته وبعد مكانه في الفضل وهو مبتدأ خبره قوله تعالى( الْفَوْزُ الْمُبِينُ )أي الظاهر كونه فوزا * وهو الظفر بالبغية والألف واللام لقصره على ذلك( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ )أي ببلية كمرض وفقر ونحو ذلك( فَلا كاشِفَ لَهُ )أي فلا قادر على كشفه عنك( إِلَّا هُوَ )وحده( وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ )من صحة ونعمة * ونحو ذلك( فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )ومن جملته ذلك فيقدر عليه فيمسك به ويحفظه عليك من غير أن * يقدر على دفعه أو على رفعه أحد كقوله تعالىفَلا رَادَّ لِفَضْلِهِوحمله على تأكيد الجوابين يأباه الفاء . تذكرة : روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال أهدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بغلة أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفنى خلفه ثم سار بي ميلا ثم التفت إلى فقال يا غلام فقلت لبيك يا رسول اللّه فقال احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّه تجده أمامك تعرف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه فقد مضى القلم بما هو كائن فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه اللّه لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بما لم يكتب اللّه عليك ما قدروا عليه فان استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم أن النصر مع الصبر وأن مع الكرب فرجا وفَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً *( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ )تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة( وَهُوَ الْحَكِيمُ )في كل ما يفعله ويأمر به( الْخَبِيرُ )بأحوال عباده وخفايا أمورهم واللام في المواضع الثلاثة للقصر( قُلْ أَيُّ