تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 34 ] ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
شرح
أنفسهم أو غيرهم من الملائكة والنبيين وأن أممهم قاطبة مأمورون بالإيمان بمن جاءهم من رسول مصدق لما معهم تحقيقا لوجوب الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكتابه المصدق لما بين يديه من التوراة والإنجيل وتحتم الطاعة له حسبما سيأتي تفصيله وتخصيص آدم عليه الصلاة والسلام بالذكر لأنه أبو البشر ومنشأ النبوة وكذا حال نوح عليه السلام فإنه آدم الثاني وأما ذكر آل إبراهيم فلترغيب المعترفين باصطفائهم في الإيمان بنبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم واستمالتهم نحو الاعتراف باصطفائه بواسطة كونه من زمرتهم مع ما مر من التنبيه على كونه عليه الصلاة والسلام عريقا في النبوة من زمرة المصطفين الأخيار وأما ذكر آل عمران مع اندراجهم في آل إبراهيم فلإظهار مزيد الاعتناء بتحقيق أمر عيسى عليه الصلاة والسلام لكمال رسوخ الخلاف في شأنه فإن نسبة الاصطفاء إلى الأب الأقرب أدل على تحققه في الآل وهو الداعي إلى إضافة الآل إلى إبراهيم دون نوح وآدم عليهم الصلاة والسلام والاصطفاء أخذ ما صفا من الشئ كالاستصفاء مثل به اختياره تعالى إياهم النفوس القدسية وما يليق بها من الملكات الروحانية والكمالات الجسمانية المستتبعة للرسالة في نفس المصطفى كما في كافة الرسل عليهم الصلاة والسلام أو فيمن يلابسه وينشأ منه كما في مريم وقيل اصطفى آدم عليه الصلاة والسلام بأن خلقه بيده في أحسن تقويم وبتعليم الأسماء وإسجاد الملائكة إياه وإسكان الجنة واصطفى نوحا عليه الصلاة والسلام بكونه أول من نسخ الشرائع إذ لم يكن قبل ذلك تزويج المحارم حراما وبإطالة عمره وجعل ذريته هم الباقين واستجابة دعوته في حق الكفرة والمؤمنين وحمله على متن الماء والمراد بآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأما اصطفاء نفسه عليه الصلاة والسلام فمفهوم من اصطفائهم بطريق الأولوية وعدم التصريح به للإيذان بالغنى عنه لكمال شهرة أمره في الخلة وكونه إمام الأنبياء وقدوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وكون اصطفاء آله بدعوته بقولهرَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْالآية ولذلك قال عليه الصلاة والسلام أنا دعوة أبى إبراهيم . وبآل عمران عيسى وأمه مريم ابنة عمران بن ماثان بن عازار بن أبي بور بن رب بابل بن ساليان بن يوحنا بن يوشيا بن أمون بن منشا بن حزقيا بن أحز بن يوثم بن عزيا هو بن يهورام بن يهوشافاط بن أسا بن رحبعم بن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ابن بيشا بن عوفيذ بن بوعز بن سلمون بن نحشون بن عمينوذب بن رم بن حصرون بن بارص بن يهوذا بن يعقوب عليه الصلاة والسلام وقيل موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب عليه الصلاة والسلام وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة فيكون اصطفاء عيسى عليه الصلاة والسلام حينئذ بالاندارج في آل إبراهيم عليه السلام والأول هو الأظهر بدليل تعقيبه بقصة مريم واصطفاء موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام بالانتظام في سلك آل إبراهيم عليه السلام انتظاما ظاهرا والمراد بالعالمين أهل زمان كل واحد منهم أي اصطفى كل واحد منهم على عالمي زمانه( ذُرِّيَّةً )نصب على البدلية من الآلين أو على الحالية منهما وقد مر بيان اشتقاقها في قوله تعالىوَمِنْ ذُرِّيَّتِي *وقوله