[ سورة النساء ( 4 ) : آية 102 ]
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 )
شرح
أمن الناس فقال عمر رضى اللّه عنه عجبت مما عجبت منه فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته وفيه دليل على عدم جواز الإكمال لأن التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد كما حقق في موضعه ولا يتوهمن أنه مخالف للكتاب لأن التقييد بالشرط عندنا إنما يدل على ثبوت الحكم عند وجود الشرط وأما عدمه عند عدمه فساكت عنه فإن وجد له دليل ثبت عنده أيضا وإلا يبقى على حاله لعدم تحقق دليله لا لتحقق دليل عدمه وناهيك بما سمعت من الأدلة الواضحة وأما عند القائلين بالمفهوم فلأنه إنما يدل على نفى الحكم عند عدم الشرط إذا لم يكن له فائدة أخرى وقد خرج الشرط هاهنا مخرج الأغلب كما في قوله تعالىوَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناًبل نقول إن الآية الكريمة مجملة في حق مقدار القصر وكيفيته وفي حق ما يتعلق به من الصلوات وفي مقدار مدة الضرب الذي نيط به القصر فكل ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلم من القصر في حال الأمن وتخصيصه بالرباعيات على وجه التنصيف وبالضرب في المدة المعينة بيان لإجمال الكتاب وقد قيل إن قوله تعالىإِنْ خِفْتُمْالخ متعلق بما بعده من صلاة الخوف منفصل عما قبله فإنه روى عن أبي أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه أنه قال نزل قوله تعالىوَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِثم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد حول فنزل إن خفتم الخ أي إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح الخ وقد قرئ من الصلاة أن يفتنكم بغير إن خفتم على أنه مفعول له لما دل عليه الكلام كأنه قيل شرع لكم ذلك كراهة أن يفتنكم الخ فإن استمرار الاشتغال بالصلاة مظنة لاقتدارهم على إيقاع الفتنة وقوله تعالى( إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً )تعليل لذلك باعتبار تعلله بما ذكر أو لما يفهم من الكلام من كون فتنتهم متوقعة فإن كمال عداوتهم للمؤمنين من موجبات التعرض لهم بسوء وقوله تعالى( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ )بيان لما قبله من النص المجمل الوارد في مشروعية القصر بطريق التفريع وتصوير لكيفيته عند الضرورة التامة وتخصيص البيان بهذه الصورة مع الاكتفاء فيما عداها بالبيان بطريق السنة لمزيد حاجتها إليه لما فيها من كثرة التغيير عن الهيئة الأصلية ومن هاهنا ظهر لك أن مورد النص الشريف على المقصورة وحكم ما عداها مستفاد من حكمها والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بطريق التجريد وبظاهره يتعلق من لا يرى صلاة الخوف بعده صلّى اللّه عليه وسلم ولا يخفى أن الأئمة بعده نوابه صلّى اللّه عليه وسلم قوام بما كان يقوم به فيتناولهم حكم الخطاب الوارد له صلّى اللّه عليه وسلم كما في قوله تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةًوقد روى أن سعيد بن العاص لما أراد