[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 27 ]
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )
شرح
فيه قبضا وبسطا حسبما تقتضيه مشيئتك وتخصيص الخير بالذكر لما أنه مقضى بالذات وأما الشر فمقضى بالعرض إذ ما من شر جزئي إلا وهو متضمن لخير كلى أو لأن في حصول الشر دخلا لصاحبه في الجملة لأنه من أجزية أعماله وأما الخير ففضل محض أو لرعاية الأدب أو لأن الكلام فيه فإنه روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة من أهل المدينة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة كالتل لم تعمل فيها المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخبره فجاء عليه السلام وأخذ منه المعول فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه المسلمون وقال أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب ثم ضرب الثانية فقال أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم ثم ضرب الثالثة فقال أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزلت( إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )تعليل لما سبق وتحقيق له( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ )أي تدخله فيه بتعقيبه إياه أو بنقص الأول وزيادة الثاني( وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ )على أحد الوجهين( وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )أي تنشئ الحيوانات من موادها أو من النطفة وقيل تخرج المؤمن من الكافر( وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )أي تخرج النطفة من الحيوان وقيل تخرج الكافر من المؤمن( وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ )قال أبو العباس المقرى ورد لفظ الحساب في القرآن على ثلاثة أوجه بمعنى التعب قال تعالىوَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍوبمعنى العدد قال تعالىإِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍوبمعنى المطالبة قال تعالىفَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍوالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق أو من مفعوله وفيه دلالة على أن من قدر على أمثال هاتيك الأفاعيل العظام المحيرة للعقول والأفهام فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم أهون من كل هين .
عن علي رضى اللّه عنه أنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين من آل عمرانشَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَإلى قوله تعالىإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُوقُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِإلى قولهبِغَيْرِ حِسابٍمعلقات ما بينهن وبين اللّه تعالى حجاب قلن يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك قال اللّه تعالى إني حلفت أنه لا يقرؤكن أحد دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه وأسكنته في حظيرة القدس ونظرت إليه بعيني كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة وأعذته من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم وفي بعض الكتب أنا اللّه ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم لهم رحمة وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا