تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 )
شرح
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ )من إما شرطية ما بعدها شرطها أو موصولة ما بعدها صلتها والظرف متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل يستطع أي حال كونه منكم وقوله تعالى( طَوْلًا )أو غنى وسعة أي اعتلاء ونيلا وأصله الزيادة والفضل مفعول ليستطع . وقوله عزّ وجل( أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ )إما مفعول صريح لطولا فإن أعمال المصدر المنون شائع ذائع كما في قوله تعالىأَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍكأنه قيل ومن لم يستطع منكم أن ينال نكاحهن وإما بتقدير حرف الجر أي ومن لم يستطع منكم غنى إلى نكاحهن أو لنكاحهن فالجار في محل النصب صفة لطولا أي طولا موصلا إليه أو كائنا له أو على نكاحهن على أن الطول بمعنى القدرة في القاموس الطول والطائل والطائلة الفضل والقدرة والغنى والسعة ومحل أن بعد حذف الجار نصب عند سيبويه والفراء وجر عند الكسائي والأخفش وإما بدل من طولا لأن الطول فضل والنكاح قدرة وإما مفعول ليستطع وطولا مصدر مؤكد له لأنه بمعناه إذ الاستطاعة هي الطول أو تمييز أي ومن لم يستطع منكم نكاحهن استطاعة أو من جهة الطول والغنى أي لا من جهة الطبيعة والمزاج فإن عدم الاستطاعة من تلك الجهة لا تعلق له بالمقام والمراد بالمحصنات الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات فإن حريتهن أحصنتهن عن ذل الرق والابتذال وغيرهما من صفات القصور والنقصان وقوله عزّ وجل( فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )إما جواب للشرط أو خبر للموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط والجار متعلق بفعل مقدر حذف مفعوله وما موصولة أي فلينكح امرأة أو أمة من النوع الذي ملكته أيمانكم وهو في الحقيقة متعلق بمحذوف وقع صفة لذلك المفعول المحذوف ومن تبعيضية أي فلينكح امرأة كائنة من ذلك النوع وقيل من زائدة والموصول مفعول للفعل المقدر أي فلينكح ما ملكته أيمانكم وقوله تعالى( مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ )في محل النصب على الحالية من الضمير المقدر في ملكت الراجع إلى ما وقيل هو المفعول للفعل المقدر على زيادة من ومما ملكت متعلق بنفس الفعل ومن لابتداء الغاية أو بمحذوف وقع حالا من فتياتكم ومن للتبعيض أي فلينكح فتياتكم كائنات بعض ما ملكت أيمانكم والمؤمنات صفة لفتياتكم على كل تقدير وقيل هو المفعول للفعل المقدر ومما ملكت على ما تقدم آنفا ومن فتياتكم حال من العائد المحذوف وظاهر النظم الكريم يفيد عدم جواز نكاح الأمة للمستطيع كما ذهب إليه الشافعي رحمه اللّه تعالى وعدم جواز نكاح الأمة الكتابية أصلا كما هو رأى أهل الحجاز وقد جوزهما أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى متمسكا بالعمومات فمحمل الشرط والوصف هو الأفضلية ولا