تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 15 ] قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 )
شرح
سبعون ألفا وقيل أربعون ألف مثقال وقيل ثمانون ألفا وقيل مائة رطل وقيل ألف ومائتا مثقال وقيل ألفا دينار وقيل مائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم وقيل دية النفس واختلف في أن وزنه فعلال أو فنعال ولفظ المقنطرة مأخوذ منه للتأكيد كقولهم بدرة مبدرة وقيل المقنطرة المحكمة المحصنة وقيل الكثيرة المنضدة بعضها على بعض أو المدفونة وقيل المضروبة المنقوشة( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ )بيان للقناطير أو حال( وَالْخَيْلِ )عطف على القناطير قيل هي جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط الواحد فرس وقيل واحده خائل وهو مشتق من الخيلاء( الْمُسَوَّمَةِ )أي المعلمة من السومة وهي العلامة أو المرعية من أسام الدابة وسومها إذا أرسلها وسيبها للرعي أو المطهمة التامة الخلق( وَالْأَنْعامِ )أي الإبل والبقر والغنم( وَالْحَرْثِ )أي الزرع مصدر بمعنى المفعول( ذلِكَ )أي ما ذكر من الأشياء المعهودة( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )أي ما يتمتع به في الحياة الدنيا أياما قلائل فتفنى سريعا( وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )حسن المرجع وفيه دلالة على أن ليس فيما عدد عاقبة حميدة وفي تكرير الإسناد بجعل الجلالة مبتدأ وإسناد الجملة الظرفية إليه زيادة تأكيد وتفخيم ومزيد اعتناء بالترغيب فيما عند اللّه عزّ وجل من النعم المقيم والتزهيد في ملاذ الدنيا وطيباتها الفانية( قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ )إثر ما بين شأن مزخرفات الدنيا وذكر ما عنده تعالى من حسن المآب إجمالا أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بتفاصيل ذلك المجمل للناس مبالغة في الترغيب والخطاب للجميع والهمزة للتقرير أي أأخبركم بما هو خير مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم وإبهام الخير لتفخيم شأنه والتشويق إليه وقوله تعالى( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ )استئناف مبين لذلك المبهم على أن جنات مبتدأ والجار والمجرور خبر أو على أن جنات مرتفع به على الفاعلية عند من لا يشترط في ذلك اعتماد الجار على ما فصل في محله والمراد بالتقوى هو التبتل إلى اللّه تعالى والإعراض عما سواه على ما تنبئ عنه النعوت الآتية وتعليق حصول الجنات وما بعدها من فنون الخيرات به للترغيب في تحصيله والثبات عليه وعند نصب على الحالية من جنات أو متعلق بما تعلق به الجار من معنى الاستقرار مفيد لكمال علو رتبة الجنات وسمو طبقتها والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المتقين لإظهار مزيد اللطف بهم وقيل اللام متعلقة بخير وكذا الظرف وجنات خبر مبتدأ محذوف والجملة مبينة لخير ويؤيده قراءة جنات بالجر على البدلية من خير ولا يخفى أن تعليق الإخبار والبيان بما هو خير لطائفة ربما يوهم أن هناك خيرا آخر لآخرين( تَجْرِي )في محل الرفع والجر صفة لجنات على حسب القراءتين( مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )متعلق بتجرى فإن أريد بالجنات نفس الأشجار كما هو الظاهر فجريانها من تحتها ظاهر وإن أريد بها مجموع الأرض والأشجار فهو باعتبار جزئها الظاهر كما مر تفصيله مرارا( خالِدِينَ فِيها )حال مقدرة من المستكن في للذين والعامل ما فيه من معنى الاستقرار( وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )عطف على جنات أي مبرأة مما يستقذر من النساء من
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 15 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي