تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ] لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 )
شرح
والسلام مروهم بالصلاة لسبع دفع إليه ماله أونس منه رشد أو لم يؤنس( وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا )أي مسرفين ومبادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها وتقولون ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا والجملة تأكيد للأمر بالدفع وتقرير لها وتمهيد لما بعدها من قوله تعالى( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ )الخ أي من كان من الأولياء والأوصياء غنيا فليتنزه عن أكلها وليقنع بما آتاه اللّه تعالى من الغنى والرزق إشفاقا على اليتيم وإبقاء على ماله( وَمَنْ كانَ )من الأولياء والأوصياء( فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )بقدر حاجته الضرورية وأجرة سعيه وخدمته وفي لفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف ما يدل على أن للوصي حقا لقيامه عليها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن رجلا قال له إن في حجري يتيما أفآكل من ماله قال بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن ولى يتيم قال له أفأشرب من لبن إبله قال إن كنت تبغى ضالتها وتلوط حوضها وتهنأ جرباها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضل بنسل ولا ناهك في الحلب وعن محمد بن كعب يتقرم كما تتقرم البهيمة وينزل نفسه منزلة الأجير فيما لا بد منه وعن الشعبي يأكل من ماله بقدر ما يعين فيه وعنه كالميتة يتناول عند الضرورة ويقضى وعن مجاهد يستسلف فإذا أيسر أدى وعن سعيد بن جبير إن شاء شرب فضل اللبن وركب الظهر ولبس ما يستره من الثياب وأخذ القوت ولا يجاوزه فإن أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنى أنزلت نفسي من مال اللّه تعالى منزلة ولى اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف وإذا أيسرت قضيت . واستعف أبلغ من عف كأنه يطلب زيادة العفة( فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )بعد ما راعيتم الشرائط المذكورة وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح للاهتمام به( فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ )بأنهم تسلموها وقبضوها وبرئت عنها ذممكم لما أن ذلك أبعد من التهمة وأنفى للخصومة وأدخل في الأمانة وبراءة الساحة وإن لم يكن ذلك واجبا عند أصحابنا فإن الوصي مصدق في الدفع مع اليمين خلافا لمالك والشافعي رحمهما اللّه( وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً )أي محاسبا فلا تخالفوا ما أمركم به ولا تجاوزوا ما حد لكم( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ )شروع في بيان أحكام المواريث بعد بيان أحكام أموال اليتامى المنتقلة إليهم بالإرث والمراد بالأقربين المتوارثون منهم ومن في مما متعلقة بمحذوف وقع صفة لنصيب أي لهم نصيب كائن مما ترك وقد جوز تعلقها بنصيب( وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ )إيراد حكمهن على الاستقلال دون الدرج في تضاعيف أحكامهم بأن يقال للرجال والنساء الخ للاعتناء بأمرهن والإيذان بأصالتهن في استحقاق الإرث والإشارة من أول الأمر إلى تفاوت ما بين نصيبي الفريقين والمبالغة في إبطال حكم الجاهلية فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة روى أن أوس بن ثابت الأنصاري