تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
4 - سورة النساء مائة وست وسبعون آية مدنية [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 )
شرح
الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْوعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رابط يوما وليلة في سبيل اللّه كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة( وَاتَّقُوا اللَّهَ )في مخالفة أمره على الإطلاق فيندرج فيه ما ذكر في تضاعيف السورة الكريمة اندراجا أوليا( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )كي تنتظموا في زمرة المفلحين الفائزين بكل مطلوب الناجين من كل الكروب . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة آل عمران أعطى بكل آية منها أمانا على جسر جهنم . وعنه صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى اللّه عليه وملائكته حتى تحجب الشمس واللّه أعلم .

( سورة النساء مدنية وهي مائة وست وسبعون آية )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( يا أَيُّهَا النَّاسُ )خطاب يعم حكمه جميع المكلفين عند النزول ومن سينتظم في سلكهم من الموجودين حينئذ والحادثين بعد ذلك إلى يوم القيامة عند انتظامهم فيه لكن لا بطريق الحقيقة فإن خطاب المشافهة لا يتناول القاصرين عن درجة التكليف إلا عند الحنابلة بل إما بطريق تغليب الفريق الأول على الأخيرين وإما بطريق تعميم حكمه لهما بدليل خارجي فإن الإجماع منعقد على أن آخر الأمة مكلف بما كلف به أولها كما ينبئ عنه قوله عليه السلام الحلال ما جرى على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما جرى على لساني إلى يوم القيامة وقد فصل في موضعه وأما الأمم الدارجة قبل النزول فلا حظ لهم في الخطاب لاختصاص الأوامر والنواهي بمن يتصور منه الامتثال وأما اندراجهم في خطاب ما عداهما مما له دخل في تأكيد التكليف وتقوية الإيجاب فستعرف حاله ولفظ الناس ينتظم الذكور والإناث حقيقة وأما صيغة جمع المذكر في قوله تعالى( اتَّقُوا رَبَّكُمُ )فواردة على طريقة التغليب لعدم تأولها حقيقة للإناث عند غير الحنابلة وأما إدخالهن في الأمر بالتقوى بما ذكر من الدليل الخارجي وإن كان فيه مراعاة جانب الصيغة لكنه يستدعى تخصيص لفظ الناس ببعض أفراده والمأمور به إما مطلق التقوى التي هي التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك وإما التقوى فيما يتعلق بحقوق أبناء الجنس أي اتقوه في مخالفة أوامره ونواهيه على الإطلاق أو في مخالفة تكاليفه الواردة هاهنا وأيا ما كان فالتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية والتربية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لتأييد الأمر وتأكيد إيجاب الامتثال به على طريقة الترغيب
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 137 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي