تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولا من زيد ، وهو قدر المعطوف بالذي ، وهو معرفة ، فلا يعطف على النكرة المجرورة بمن الزائدة . وقال أبو البقاء : ويجوز أن تكون ما زائدة ، أي وقد كنا منزلين ، وقوله ليس بشيء . وقرأ :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً
، بنصب الصيحة ، وكان ناقصة واسمها مضمر ، أي إن كانت الأخذة أو العقوبة . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، ومعاذ بن الحارث القارئ : صيحة بالرفع في الموضعين على أن كانت تامة ، أي ما حدثت أو وقعت إلا صيحة ، وكان الأصل أن لا يلحق التاء ، لأنه إذا كان الفعل مسندا إلى ما بعد إلا من المؤنث ، لم تلحق العلامة للتأنيث فيقول : ما قام إلا هند ، ولا يجوز : ما قامت إلا هند ، عند أصحابنا إلا في الشعر ، وجوزه بعضهم في الكلام على قلة . ومثله قراءة الحسن ، ومالك بن دينار ، وأبي رجاء ، والجحدري ، وقتادة ، وأبي حيوة ، وابن أبي عبلة ، وأبي بحرية : لا ترى إلا مساكنهم بالتاء ، والقراءة المشهورة بالياء ، وقول ذي الرمة : وما بقيت إلا الضلوع الجراشع وقول الآخر :
ما برئت من ريبة وذمّ * في حربنا إلا بنات العمّ
فأنكر أبو حاتم وكثير من النحويين هذه القراءة بسبب لحوق تاء التأنيث .
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
: أي فاجأهم الخمود إثر الصيحة ، لم يتأخر . وكنى بالخمود عن سكوتهم بعد حياتهم ، كنار خمدت بعد توقدها . ونداء الحسرة على معنى هذا وقت حضورك وظهورك ، هذا تقدير نداء ، مثل هذا عند سيبويه ، وهو منادى منكور على قراءة الجمهور . وقرأ أبيّ ، وابن عباس ، وعلي بن الحسين ، والضحاك ، ومجاهد ، والحسن : يا حسرة العباد ، على الإضافة ، فيجوز أن تكون الحسرة منهم على ما فاتهم ، ويجوز أن تكون الحسرة من غيرهم عليهم ، لما فاتهم من اتباع الرسل حين أحضروا للعذاب ؛ وطباع البشر تتأثر عند معاينة عذاب غيرهم وتتحسر عليهم . وقرأ أبو الزناد ، وعبد اللّه بن ذكوان المدني ، وابن هرمز ، وابن جندب :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
، بسكون الهاء في الحالين حمل فيه الوصل على الوقف ، ووقفوا على الهاء مبالغة في التحسر ، لما في الهاء من التأهه كالتأوّه ، ثم وصلوا على تلك الحال ، قاله صاحب اللوامح . وقال ابن خالويه : يا حسرة على العباد بغير تنوين ، قاله ابن عباس ، انتهى ، ووجهه أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف التي هي بدل من ياء المتكلم في النداء ، كما
البحر المحيط في التفسير — صفحة 60 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل