تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ
منصوب إلى السماء ،
يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
: أي عليه أو منه ، إذ حروف الجر قد يسد بعضها مسد بعض ، وقدره الزمخشري : صاعدين فيه ، ومفعول يستمعون محذوف تقديره : الخبر بصحة ما يدعونه ، وقدره الزمخشري : ما يوحى إلى الملائكة من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون .
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
: أي بحجة واضحة بصدق استماعهم مستمعهم ،
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
على الإيمان باللّه وتوحيده واتباع شرعه ،
فَهُمْ
من ذلك المغرم الثقيل اللام
مُثْقَلُونَ
، فاقتضى زهدهم في اتباعك .
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
: أي اللوح المحفوظ ،
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
: أي يثبتون ذلك للناس شرعا ، وذلك عبادة الأوثان وتسييب السوائب وغير ذلك من سيرهم . وقيل : المعنى فهم يعلمون متى يموت محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي يتربصون به ، ويكتبون بمعنى : يحكمون . وقال ابن عباس : يعني أم عندهم اللوح المحفوظ ، فهم يكتبون ما فيه ويخبرون .
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
: أي بك وبشرعك ، وهو كيدهم به في دار الندوة ،
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
: أي فهم ، وأبرز الظاهر تنبيها على العلة ، أو الذين كفروا عام فيندرجون فيه ،
هُمُ الْمَكِيدُونَ
: أي الذين يعود عليهم وبال كيدهم ، ويحيق بهم مكرهم ، وذلك أنهم قتلوا يوم بدر ، وسمى غلبتهم كيدا ، إذ كانت عقوبة الكيد .
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يعصمهم ويدفع عنهم في صدور إهلاكهم ، ثم نزه تعالى نفسه ،
عَمَّا يُشْرِكُونَ
به من الأصنام والأوثان .
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ
: كانت قريش قد اقترحت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيما اقترحت من قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عيانا ، حسب اقتراحهم ، لبلغ بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه ، وقالوا : هو سحاب مركوم ، تراكم بعضه على بعض ممطرنا ، وليس بكسف ساقط للعذاب .
فَذَرْهُمْ
: أمر موادعة منسوخ بآية السيف . وقرأ الجمهور :
حَتَّى يُلاقُوا
؛ وأبو حيوة : حتى يلقوا ، مضارع لقي ،
يَوْمَهُمُ
: أي يوم موتهم واحدا واحدا ، والصعق : العذاب ، أو يوم بدر ، لأنهم عذبوا فيه ، أو يوم القيامة ، أقوال ، ثالثها قول الجمهور ، لأن صعقته تعم جميع الخلائق . وقرأ الجمهور : يصعقون ، بفتح الياء . وقرأ عاصم وابن عامر وزيد بن عليّ وأهل مكة : في قول شبل بن عبادة ، وفتحها أهل مكة ، كالجمهور في قول إسماعيل . وقرأ السلمي : بضم الياء وكسر العين ، من أصعق رباعيا .
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
: أي لهؤلاء الظلمة ،
عَذاباً دُونَ ذلِكَ
: أي دون يوم القيامة