تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وعلى هذا تأول النحاة هذه القراءات ، والأحسن عندي أن تكون مما اتبع فيه حركة الحاء لحركة ذات في الكسرة ، ولم يعتد باللام الساكنة ، لأن الساكن حاجز غير حصين . وجواب القسم :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
، والظاهر أنه خطاب عام للمسلم والكافر ، كما أن جواب القسم السابق يشملهما ، واختلافهم كونهم مؤمنا بالرسول صلى اللّه عليه وسلم وكتابه وكافرا . وقال ابن زيد : خطاب للكفرة ، فيقولون : ساحر شاعر كاهن مجنون ، وقال الضحاك : قول الكفرة لا يكون مستويا ، إنما يكون متناقضا مختلفا . وقيل : اختلافهم في الحشر ، منهم من ينفيه ، ومنهم من يشك فيه . وقيل : اختلافهم : إقرارهم بأن اللّه تعالى أوجدهم وعبادتهم غيره والأقوال التي يقولونها في آلهتهم .
يُؤْفَكُ
: أي يصرف عنه ، أي عن القرآن والرسول ، قاله الحسن وقتادة .
مَنْ أُفِكَ
: أي من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم لقوله : لا يهلك على اللّه إلا هالك . وقيل : من صرف في سابق علم اللّه تعالى أنه مأفوك عن الحق لا يرعوي . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون ، أو للذي أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه ، فمنهم شاك ومنهم جاحد . ثم قال : يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو المأفوك . وقيل : المأفوك عنه محذوف ، وعن هنا للسبب ، والضمير عائد على
قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
، أي يصرف بسببه من أراد الإسلام بأن يقول : هو سحر هو كهانة ، حكاه الزهراوي والزمخشري ، وأورده على عادته في إبداء ما هو محكي عن غيره أنه مخترعه . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود على
قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
، والمعنى : يصرف عنه بتوفيق اللّه إلى الإسلام من غلبت سعادته ، وهذا على أن يكون في قول مختلف للكفار ، إلا أن عرف الاستعمال في إفكه الصرف من خير إلى شر ، فلذلك لا تجده إلا في المذمومين . انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقرأ ابن جبير وقتادة : من أفك مبنيا للفاعل ، أي من أفك الناس عنه ، وهم قريش . وقرأ زيد بن علي : يأفك عنه من أفك ، أي يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه . وعنه أيضا : يأفك عنه من أفك ، أي يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب . وقرئ : يؤفن عنه من أفن بالنون فيهما ، أي يحرمه من حرم من أفن الضرع إذا نهكه حلبا .
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
: أي قتل اللّه الخراصين ، وهم المقدرون ما لا يصح .
فِي غَمْرَةٍ
: في جهل يغمرهم ،
ساهُونَ
: غافلون عن ما أمروا به .
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
: أي متى وقت الجزاء ؟ سؤال تكذيب واستهزاء ، وتقدمت قراءة من كسر الهمزة في قوله :
أَيَّانَ