تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
آية للمؤمنين ، وعلامة يعرفون بها أنهم من اللّه تعالى بمكان ، وأنه ضامن نصرهم والفتح عليهم . وقيل : رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة في منامه ، ورؤيا الأنبياء حق ، فتأخر ذلك إلى السنة القابلة ، فجعل فتح خيبر علامة وعنوانا لفتح مكة ، فيكون الضمير في ولتكون عائدا على هذه ، وهي مغانم خيبر ، والواو في ولتكون زائدة عند الكوفيين وعاطفة على محذوف عند غيرهم ، أي ليشكروه ولتكون ، أو وعد فعجل وكف لينفعكم بها ولتكون ، أو يتأخر ، أو يقدر ما يتعلق به متأخرا ، أي فعل ذلك .
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
: أي طريق التوكل وتفويض الأمور إليه . وقيل : بصيرة واتقانا .
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
، قال ابن عباس ، والحسن ، ومقاتل : بلاد فارس والروم وما فتحه المسلمون . وقال الضحاك ، وابن زيد ، وابن إسحاق : خيبر . وقال قتادة ، والحسن : مكة ، وهذا القول يتسق معه المعنى ويتأيد . وفي قوله :
لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
دلالة على تقدم محاولة لها ، وفوات درك المطلوب في الحال ، كما كان في مكة . وقال الزمخشري : هي مغانم هوازن في غزوة حنين . وقال :
لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
، لما كان فيها من الجولة ، وجوز الزمخشري في :
وَأُخْرى
، أن تكون مجرورة بإضمار رب ، وهذا فيه غرابة ، لأن رب لم تأت في القرآن جارة ، مع كثرة ورود ذلك في كلام العرب ، فكيف يؤتى بها مضمرة ؟ وإنما يظهر أن
وَأُخْرى
مرفوع بالابتداء ، فقد وصفت بالجملة بعدها ، وقد أحاط هو الخبر . ويجوز أن تكون في موضع نصب بمضمر يفسره معنى
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
: أي وقضى اللّه أخرى . وقد ذكر الزمخشري هذين الوجهين ومعنى
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
بالقدرة والقهر لأهلها ، أي قد سبق في علمه ذلك ، وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها .
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
: هذا ينبني على الخلاف في قوله تعالى :
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
، أهم مشركو مكة ، أو ناصرو أهل خيبر ، أو اليهود ؟
لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ
: أي لغلبوا وانهزموا .
سُنَّةَ اللَّهِ
: في موضع المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله ، أي سن اللّه عليه أنبياءه سنة ، وهو قوله :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
« 1 » .
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ
: أي قضى بينكم المكافة والمحاجزة ، بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة . وروي في سببها أن قريشا جمعت جماعة من فتيانها ، وجعلوهم مع عكرمة بن أبي جهل ، وخرجوا يطلبون غرة في عسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما أحس بهم المسلمون ، بعث عليه الصلاة والسلام خالد بن الوليد ، وسماه حينئذ سيف اللّه ، في جملة من الناس ، ففروا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 58 / 21 .