يفسره ما بعده ، فلم يذكروا فيه مفعول رأى إذا كان ضميرا ، ولا أن الحال يفسر الضمير ويوضحه . والعارض : المعترض في الجو من السحاب الممطر ، ومنه قول الشاعر :
يا من رأى عارضا أرقت له * بين ذراعي وجبهة الأسد
وقال الأعشى :
يا من رأى عارضا قد بث أرمقه * كأنها البرق في حافاتها الشعل
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
: هو جمع واد ، وأفعلة في جمع فاعل . الاسم شاذ نحو : ناد وأندية ، وجائز وأجوزة . والجائز : الخشبة الممتدة في أعلى السقف ، وإضافة مستقبل وممطر إضافة لا تعرف ، فلذلك نعت بهما النكرة .
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ
: أي قال لهم هو ذلك ، أي بل هو العذاب الذي استعجلتم به ، أضرب عن قولهم :
عارِضٌ مُمْطِرُنا
، وأخبر بأن العذاب فاجأهم ، ثم قال :
رِيحٌ
: أي هي ريح بدل من هو . وقرأ : ما استعجلتم ، بضم التاء وكسر الجيم ، وتقدمت قصص في الريح ، فأغنى عن ذكرها هنا .
تُدَمِّرُ
: أي تهلك ، والدمار : الهلاك ، وتقدم ذكره . وقرأ زيد بن عليّ : تدمر ، بفتح التاء وسكون الدال وضم الميم . وقرئ كذلك إلا أنه بالياء ورفع كل ، أي يهلك كل شيء ، وكل شيء عام مخصوص ، أي من نفوسهم وأموالهم ، أو من أمرت بتدميره . وإضافة الرب إلى الريح دلالة على أنها وتصريفها مما يشهد بباهر قدرته تعالى ، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده . وذكر الأمر لكونها مأمورة من جهته تعالى . وقرأ الجمهور : لا ترى بتاء الخطاب ، إلا مساكنهم ، بالنصب ؛ وعبد اللّه ، ومجاهد ، وزيد بن علي ، وقتادة ، وأبو حيوة ، وطلحة ، وعيسى ، والحسن ، وعمرو بن ميمون : بخلاف عنهما ؛ وعاصم ، وحمزة :
لا يرى بالياء من تحت مضمومة إلا مساكنهم بالرفع . وأبو رجاء ، ومالك بن دينار : بخلاف عنهما . والجحدري ، والأعمش ، وابن أبي إسحاق ، والسلمي : بالتاء من فوق مضمومة مساكنهم بالرفع ، وهذا لا يجيزه أصحابنا إلا في الشعر ، وبعضهم يجيزه في الكلام . وقال ذو الرمة :
كأنه جمل همّ وما بقيت * إلا النخيرة والألواح والعصب
وقال آخر :
فما بقيت إلا الضلوع الجراشع وقرأ عيسى الهمداني : لا يرى بضم الياء إلا مسكنهم بالتوحيد . وروي هذا عن