تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بالسماء ولا بالأرض ، لأن ذلك يتبدل ، فكأنه قال :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، والملك يوم القيامة ، فحذفه لدلالة ما قبله عليه ؛ ويومئذ منصوب بيخسر ، وهي جملة فيها استئناف ، وإن كان لها تعلق بما قبلها من جهة تنوين العوض . و
الْمُبْطِلُونَ
: الداخلون في الباطل .
جاثِيَةً
: باركة على الركب مستوفزة ، وهي هيئة المذنب الخائف . وقرئ : جاذية ، بالذال ؛ والجذو أشد استيفازا من الجثو ، لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه . وعن ابن عباس : جاثية : مجتمعة . وعن قتادة : جماعات ، من الجثوة : وهي الجماعة ، يجمع على جثى ، قال الشاعر :
ترى جثو بين من تراب عليهما * صفائح صم من صفيح منضد
وعن مورج السدوسي : جاثية : خاضعة ، بلغة قريش . وعن عكرمة : جاثية : متميزة . وقرأ يعقوب :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى
، بنصب كل أمة على البدل ، بدل النكرة الموصوفة من النكرة ؛ والظاهر عموم كل أمة من مؤمن وكافر . قال الضحاك : وذلك عند الحساب . وقال يحيى بن سلام : ذلك خاص بالكفار ، تدعى إلى كتابها المنزل عليها ، فتحاكم إليه ، هل وافقته أو خالفته ؟ أو الذي كتبته الحفظة ، وهو صحائف أعمالها ، أو اللوح المحفوظ ، أو المعنى إلى ما يسبق لها فيه ، أي إلى حسابها ، أقوال . وأفرد كتابها اكتفاء باسم الجنس لقوله :
وَوُضِعَ الْكِتابُ *
« 1 » ،
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ
،
هذا كِتابُنا
، هو الذي دعيت إليه كل أمة ، وصحت إضافته إليه تعالى لأنه مالكه والآمر بكتبه وإليهم ، لأن أعمالهم مثبتة فيه . والإضافة تكون بأدنى ملابسة ، فلذلك صحت إضافته إليهم وإليه تعالى .
يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ
: يشهد بالحق من غير زيادة ولا نقصان .
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
: أي الملائكة ، أي نجعلها تنسخ ، أي تكتب . وحقيقة النسخ نقل خط من أصل ينظم فيه ، فأعمال العباد كأنها الأصل . وقال الحسن : هو كتب الحفظة على بني آدم . وعن ابن عباس : يجعل اللّه الحفظة تنسخ من اللوح المحفوظ كل ما يفعل العباد ، ثم يمسكونه عندهم ، فتأتي أفعال العباد على نحو ذلك ، فبعيد أيضا ، فذلك هو الاستنساخ . وكان يقول ابن عباس : ألستم عربا ؟ وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل ؟ ثم بين حال المؤمن بأنه يدخله في رحمته ، وهو الثواب الذي أعد له ، وأن ذلك هو الظفر بالبغية ؛ وبين الكافر بأنه يوبخ ويقال له :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ
عن اتباعها والإيمان بها وكنتم
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 49 ، وسورة الزمر : 39 / 69 .