تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إلى
مُؤْمِنُونَ
في موضع نصب بفعل القول محذوفا ، وهو في موضع الحال ، أي يقولون . ويجوز أن يكون إخبارا من اللّه ، كأنه تعجب منه ، كما قال في قصة الذبيح :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
« 1 » .
إِنَّا مُؤْمِنُونَ
: وعد بالإيمان إن كشف عنهم العذاب ، والإيمان واجب ، كشف العذاب أو لم يكشف .
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
: أي كيف يذكرون ويتعظون ويقولون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ، وقد جاءهم ما هو أعظم ؟ وأدخل في باب الادكار من كشف الدخان ؟ وهو ما ظهر على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الآيات والبينات ، من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات ، فلم يذكروا ، وتولوا عنه وبهتوه بأن عدّاسا غلاما أعجميا لبعض ثقيف هو الذي علمه ، ونسبوه إلى الجنون . وقرأ زر بن حبيش : معلم ، بكسر اللام .
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا
: إخبار عن إقامة الحجة عليهم ، ومبالغة في الإملاء لهم . ثم أخبر أنهم عائدون إلى الكفر . وقال قتادة : هو توعد بمعاد الآخرة : وإن كان الخطاب لقريش حين حل بهم الجدب ، كان ظاهرا ؛ وإن كان الدخان قبل يوم القيامة ، فإذا أتت السماء بالعذاب ، تضرع منافقوهم وكافروهم وقالوا : ربنا اكشف عنا العذاب ، إنا مؤمنون . فيكشف عنهم ، قيل : بعد أربعين يوما ؛ فحين يكشفه عنهم يرتدون . ويوم البطشة الكبرى على هذا : هو يوم القيامة ، كقوله :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
« 2 » . وكونه يوم القيامة ، هو قول ابن عباس والحسن وقتادة . وكونه يوم بدر ، هو قول عبد اللّه وأبي وابن عباس ومجاهد . وانتصب يوم نبطش ، قيل : بذكراهم ، وقيل : بننتقم الدال عليه منتقمون ، وضعف بأنه لا نصب إلا بالفعل ، وقيل : بمنتقمون . ورد بأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها . وقرأ الجمهور : نبطش ، بفتح النون وكسر الطاء ؛ والحسن ، وأبو جعفر : بضمها ؛ والحسن أيضا ، وأبو رجاء ، وطلحة : بضم النون وكسر الطاء ، بمعنى : نسلط عليهم من يبطش بهم . والبطشة على هذه القراءة ليس منصوبا بنبطش ، بل بمقدر ، أي نبطش ذلك المسلط البطشة ، أو يكون البطشة في معنى الإبطاشة ، فينتصب بنبطش .
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
: هذا كالمثال لقريش ، ذكرت قصة من أرسل إليهم موسى عليه السلام ، فكذبوه ، فأهلكهم اللّه . وقرئ : فتنا ، بتشديد التاء ، للمبالغة في الفعل ، أو التكثير ، متعلقة
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
: أي كريم عند اللّه وعند المؤمنين ، قاله الفراء ؛ أو كريم في نفسه ، لأن الأنبياء إنما يبعثون من سروات الناس ، قاله أبو
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 37 / 106 . ( 2 ) سورة النازعات : 79 / 34 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 400 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل