تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
« 1 » ، ثم إذا كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه . وقوله :
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
، محتمل أن يكون من أن دعوتك مستجابة ، وفي الكلام حذف ، أي فدعا موسى ، فكشف
فَلَمَّا كَشَفْنا
. وقرأ أبو حيوة : ينكثون ، بكسر الكاف .
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ
: جعل القوم محلا للنداء ، والظاهر أنه نادى عظماء القبط في محله الذي هو وهم يجتمعون فيه ، فرفع صوته فيما بينهم لتنتشر مقالته في جميع القبط . ويجوز أن يكون أمر بالنداء ، فأسند إليه . وسبب ندائه ذلك ، أنه لما رأى إجابة اللّه دعوة موسى ورفع العذاب ، خاف ميل القوم إليه ، فنادى :
قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
، أراد أن يبين فضله على موسى بملك مصر ، وهي من إسكندرية إلى أسوان .
وَهذِهِ الْأَنْهارُ
: أي الخلجان التي تجري من النيل ، وأعظمها : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس . والواو في
وَهذِهِ الْأَنْهارُ
واو الحال ، وتجري خبر . وهذه الأنهار صفة ، أو عطف بيان . وجوز أن تكون الواو عاطفة على ملك مصر ، وتجري حال . من تحتي : أي من تحت قهري وملكي . وقال قتادة : كانت جنانها وأنهارها تجري من تحت قصره . وقيل : كان له سرير عظيم ، وقطع من نيل مصر قطعة قسمها أنهارا تجري من تحت ذلك السرير . وأبعد الضحاك في تفسيره الأنهار بالقواد والرؤساء الجبابرة ، يسيرون تحت لوائه . ومن فسرها بالأموال ، يعرفها من تحت يده . ومن فسرها بالخيل فقيل : كما سمى الفرس بحرا يسمي نهرا . وهذه الأقوال الثلاثة تقرب من تفاسير الباطنية .
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
عظمتي وقدرتي وعجز موسى ؟ وقرأ مهدي بن الصفير : يبصرون ، بياء الغيبة ؛ ذكره في الكامل للهذلي ، والسباعي ، عن يعقوب ، ذكره ابن خالويه . قال الزمخشري : وليت شعري ! كيف ارتقت إلى دعوى الربوبية همة من تعاظم بملك مصر ؟ وعجب الناس من مدى عظمته ، وأمر فنودي بها في أسواق مصر وأزقتها ، لئلا تخفى تلك الأبهة والجلالة على صغير ولا كبير حتى يتربع في صدور الدهماء مقدار عزته وملكوته . وكسر نون
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
، عيسى . وعن الرشيد ، أنه لما قرأها قال : لأولينها أحسن عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان على وضوئه . وعن عبد اللّه بن طاهر أنه وليها فخرج إليها ، فلما شارفها ووقع عليها قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
؟ واللّه لهي أقل عندي من أن أدخلها ، فثنى عنانه .
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
: الظاهر أنها أم المنقطعة المقدرة ببل والهمزة ، أي بل أنا خير . وهو إذا
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 29 / 65 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 381 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل