لم يكن يدريها قبل ، فزاد بالتكليف إيمانا . وقال القشيري : يجوز إطلاق الإيمان على تفاصيل الشرع . وقال الحسين بن الفضل : هو على حذف مضاف ، أي ولا أهل الإيمان من الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما . وقال علي بن عيسى : إذ كنت في المهد .
وقيل : ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ، ولا الإيمان لولا هدايتنا لك . وقيل : أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الإيمان ولا الكتاب ، فتكون أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم . ما الكتاب : جملة استفهامية مبتدأ وخبر ، وهي في موضع نصب بتدري ، وهي معلقة .
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً
: يحتمل أن يعود إلى قوله :
رُوحاً
، وإلى
الْكِتابُ
، وإلى
الْإِيمانُ
، وهو أقرب مذكور . وقال ابن عطية : عائد على الكتاب . انتهى . وقيل :
يعود إلى الكتاب والإيمان معا لأن مقصدهما واحد ، فهو نظير :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 1 » . وقرأ الجمهور :
لَتَهْدِي
، مضارع هدى مبنيا للفاعل ؛ وحوشب : مبنيا للمفعول ، إجابة سؤاله عليه الصلاة والسلام :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » . وقرأ ابن السميفع : لتهدي بضم التاء وكسر الدال ؛ وعن الجحدري مثلها ومثل قراءة حوشب .
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
،
قال علي : هو القرآن
؛ وقيل : الإسلام .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
:
أخبر بالمضارع ، والمراد به الديمومة ، كقوله : زيد يعطي ويمنع ، أي من شأنه ذلك ، ولا يراد به حقيقة المستقبل ، أي ترد جميع أمور الخلق إليه تعالى يوم القيامة فيقضي بينهم بالعدل ، وخص ذلك بيوم القيامة ، لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي فيه لنفسه شيئا ، قاله الفراء .
تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله سورة الزخرف
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 62 .
( 2 ) سورة الفاتحة : 1 / 6 .