تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
خَيْرٌ وَأَبْقى
مما أوتيتم ، لأنه لا انقطاع له . وتقدم الكلام في الكبائر في قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
« 1 » ، في النساء . وقرأ الجمهور :
كَبائِرَ
جمعا هنا ، وفي النجم ، وحمزة ، والكسائي : بالإفراد .
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
: عطف على
لِلَّذِينَ آمَنُوا
، وكذلك ما بعده . ووقع لأبي البقاء وهم في التلاوة ، اعتقد أنها الذين يجتنبون بغير واو ، فبنى عليه الإعراب فقال : الذين يجتنبون في موضع جر بدلا من الذين آمنوا ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار ، أعني : وفي موضع رفع على تقديرهم . انتهى . والعامل في إذا يغفرون ، وهي جملة من مبتدأ وخبر معطوف على يجتنبون ، ويجوز أن يكون هم توكيدا للفاعل في غضبوا . وقال أبو البقاء : هم مبتدأ ، ويغفرون الخبر ، والجملة جواب إذا . انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن الجملة لو كانت جواب إذا لكانت بالفاء ، تقول : إذا جاء زيد فعمرو منطلق ، ولا يجوز حذف الفاء إلا إن ورد في شعر . وقيل : هم مرفوع بفعل محذوف يفسره يغفرون ، ولما حذف ، انفصل الضمير ، وهذا القول فيه نظر ، وهو أن جواب إذا يفسر كما يفسر فعل الشرط بعدها ، نحو :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 2 » ، ولا يبعد جواز ذلك على مذهب سيبويه ، إذ جاء ذلك في أداة الشرط الجازمة ، نحو : إن ينطلق زيد ينطلق ، فزيد عنده فاعل بفعل محذوف يفسره الجواب ، أي ينطلق زيد ، منع ذلك الكسائي والفراء . وقال الزمخشري : هم يغفرون ، أي هم الأخصاء بالغفران ، في حال الغضب لا يغول الغضب أحلامهم ، كما يغول حلوم الناس . والمجيء لهم وإيقاعه مبتدأ ، وإسناد يغفرون إليه لهذه الفائدة . انتهى ، وفيه حض على كسر الغضب . وفي الحديث : « أوصني ، قال : لا تغضب ، قال : زدني ، قال : لا تغضب ، قال : زدني ، قال : لا تغضب » .
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
، قيل : نزلت في الأنصار ، دعاهم اللّه للإيمان به وطاعته فاستجابوا له . وكانوا قبل الإسلام ، وقبل أن يقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، إذا نابهم أمر تشاوروا ، فأثنى اللّه عليهم ، لا ينفردون بأمر حتى يجتمعوا عليه . وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم . انتهى . وفي الشورى اجتماع الكلمة والتحاب والتعاضد على الخير . وقد شاور الرسول عليه السلام فيما يتعلق بمصالح الحروب والصحابة بعده في ذلك ، كمشاورة عمر للهرمز . وفي الأحكام ، كقتال أهل الردّة ، وميراث الحربي ، وعدد
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 31 . ( 2 ) سورة الانشقاق : 18 / 1 .