تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
انتهى .
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
: يريدون في أسفل طبقة من النار ، وهي أشد عذابا ، وهي درك المنافقين . وتشديد النون في اللذين واللتين وهذين وهاتين حالة كونهما بالياء لا تجيزه البصريون ، والقراءة بذلك في السبعة حجة عليهم .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ، وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. قال ابن عباس : نزلت في الصديق ، قال المشركون : ربنا اللّه ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عنده . واليهود : ربنا اللّه ، والعزير ابنه ، ومحمد ليس بنبي ، فلم يستقيما ، والصديق قال : ربنا اللّه وحده لا شريك له ، ومحمد عبده ورسوله ، فاستقام . ولما أطنب تعالى في وعيد الكفار ، أردفه بوعيد المؤمنين ؛ وليس المراد التلفظ بالقول فقط ، بل لا بد من الاعتقاد المطابق للقول اللساني . وبدأ أولا بالذي هو أمكن في الإسلام ، وهو العلم بربوبية اللّه ، ثم أتبعه بالعمل الصالح ، وهو الاستقامة . وعن سفيان بن عبد اللّه الثقفي ، قلت للنبي ، صلى اللّه عليه وسلم : أخبرني بأمر أعتصم به ، قال : « قل ربي اللّه ثم استقم » قلت : ما أخوف ما تخاف علي ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلسان نفسه وقال : « هذا » وعن الصديق : ثم استقاموا على التوحيد ، لم يضطرب إيمانهم . وعن عمر : استقاموا للّه بطاعته لم يروغوا روغان الثعالب . وعن عثمان : أخلصوا العمل . وعن علي : أدوا الفرائض . وقال أبو العالية ، والسدي : استقاموا على الإخلاص والعمل إلى الموت . وقال الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا . وقال الفضل : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية . وقال الربيع : أعرضوا عن ما سوى اللّه تعالى . وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا . وعن الحسن وقتادة وجماعة : استقاموا بالطاعات واجتناب المعاصي . قال الزمخشري : وثم لتراخي الاستقامة عن الإقرار في