تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
موضع خفض على اللفظ ، وفي موضع رفع على الموضع ، واحتمل أن ينسحب النفي على الوصف فقط ، فيكون من شفيع ، ولكنه لا يطاع ، أي لا تقبل شفاعته ، واحتمل أن ينسحب النفي على الموصوف وصفته : أي لا شفيع فيطاع ، وهذا هو المقصود في الآية أن الشفيع عند اللّه إنما يكون من أوليائه تعالى ، ولا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضاه اللّه وأيضا فيكون في زيادة التفضل والثواب ولا يمكن شيء من هذا في حق الكافر . وعن الحسن : واللّه لا يكون لهم شفيع البتة ،
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
، كقوله : وإن سقيت كرام الناس فاسقينا أي الناس الكرام ، وجوزوا أن تكون خائنة مصدرا ، كالعافية والعاقبة ، أي يعلم خيانة الأعين . ولما كانت الأفعال التي يقصد بها التكتم بدنية ، فأخفاها خائنة الأعين من كسر جفن وغمز ونظر يفهم معنى ويريد صاحب معنى آخر وقلب ، وهو ما تحتوي عليه الضمائر ، قسم ما ينكتم به إلى هذين القسمين ، وذكر أن علمه متعلق بهما التعلق التام . وقال الزمخشري : ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين ، لأن قوله :
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
لا يساعد عليه . انتهى ، يعني أنه لا يناسب أن يكون مقابل المعنى إلا المعنى ، وتقدم أن الظاهر أن يكون التقدير الأعين الخائنة ، والظاهر أن قوله :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
الآية متصل بما قبله ، لما أمر بإنكاره يوم الآزفة ، وما يعرض فيه من شدة الكرب والغم ، وأن الظالم لا يجد من يحميه من ذلك ، ولا من يشفع له . ذكر اطلاعه تعالى على جميع ما يصدر من العبد ، وأنه مجازى بما عمل ، ليكون على حذر من ذلك اليوم إذا علم أن اللّه مطلع على أعماله . وقال ابن عطية :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
متصل بقوله :
سَرِيعُ الْحِسابِ
، لأن سرعة حسابه للخلق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكر ، ولا لشيء مما يحتاجه المحاسبون . وقالت فرقة : يعلم متصل بقوله :
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
، وهذا قول حسن ، يقويه تناسب المعنيين ، ويضعفه بعد الآية من الآية وكثرة الحائل . انتهى . وقال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
؟ قلت : هو خبر من أخبار هو في قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
« 1 » ، مثل :
يُلْقِي الرُّوحَ
، ولكن من يلقي الروح قد علل بقوله :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
، ثم أسقط
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 13 / 12 .