الحبرات في الثياب وهذه الحواميم مقصورة على المواعظ والزجر وطرق الآخرة وهي قصار لا تلحق فيها سآمة » .
ومناسبة أول هذه السورة لآخر الزمر أنه تعالى لما ذكر ما يؤول إليه حال الكافرين وحال المؤمنين ، ذكر هنا أنه تعالى
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
، ليكون ذلك استدعاء للكافر إلى الإيمان ، وإلى الإقلاع عما هو فيه ، وأن باب التوبة مفتوح . وذكر شدة عقابه وصيرورة العالم كلهم فيه ليرتدع عما هو فيه ، وأن رجوعه إلى ربه فيجازيه بما يعمل من خير أو شر . وقرئ :
بفتح الحاء ، اختيار أبي القاسم بن جبارة الهذلي ، صاحب كتاب : ( الكامل في القرآن ) ، وأبو السمال : بكسرها على أصل التقاء الساكنين ، وابن أبي إسحاق وعيسى : بفتحها ، وخرج على أنها حركة التقاء الساكنين ، وكانت فتحة طلبا للخفة كأين ، وحركة إعراب على انتصابها بفعل مقدر تقديره : اقرأ حم .
وفي الحديث : « أن أعرابيا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن حم ما هو ؟ فقال :
أسماء وفواتح سور »
، وقال شريح بن أبي أوفى العبسي :
يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وقال الكميت :
وجدنا لكم في آل حميم آية * تأولها منا تقي ومعرب
أعربا حاميم ، ومنعت الصرف للعلمية ، أو العلمية وشبه العجمة ، لأن فاعيل ليس من أوزان أبنية العرب ، وإنما وجد ذلك في العجم ، نحو : قابيل وهابيل . وتقدم فيما روي في الحديث جمع حم على الحواميم ، كما جمع طس على الطواسين . وحكى صاحب زاد المسير عن شيخه ابن منصور اللغوي أنه قال : من الخطأ أن تقول : قرأت الحواميم ، وليس من كلام العرب ؛ والصواب أن يقول : قرأت آل حم .
وفي حديث ابن مسعود : « إذا وقعت في آل حميم وقعت في روضات دمثات »
انتهى . فإن صح من لفظ الرسول أنه
قال : « الحواميم كان حجة على من منع ذلك »
، وإن كان نقل بالمعنى ، أمكن أن يكون من تحريف الأعاجم . ألا ترى لفظ ابن مسعود : « إذا وقعت في آل حميم » ، وقول الكميت :
وجدنا لكم في آل حاميم ؟ وتقدم الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول البقرة ، وقد زادوا في حاميم أقوالا هنا ، وهي مروية عن السلف ، غنينا عن ذكرها ، لاضطرابها وعدم الدليل على صحة شيء منها .
فإن كانت حم اسما للسورة ، كانت في موضع رفع على الابتداء ، وإلا فتنزيل مبتدأ ،