تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
خالدين . انتهى . وقدره المبرد بعد خالدين سعدوا . وقيل الجواب :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
، على زيادة الواو ، قيل :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
. ومن جعل الجواب محذوفا ، أو جعله :
وَقالَ لَهُمْ
، على زيادة الواو ؛ وجعل قوله : وفتحت جملة حالية ، أي وقد فتحت أبوابها لقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
« 1 » . وناسب كونها حالا أن أبواب الأفراح تكون مفتحة لانتظار من تجيء إليها ، بخلاف أبواب السجون .
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ
: يحتمل أن يكون تحية منهم عند ملاقاتهم ، وأن كون خبرا بمعنى السلامة والأمن .
طِبْتُمْ
: أي أعمالا ومعتقدا ومستقرا وجزاء .
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
: أي مقدرين الخلود .
وَقالُوا
، أي الداخلون ، الجنة
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ
: أي ملكناها نتصرف فيها كما نشاء ، تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه . وقيل : ورثوها من أهل النار ، وهي أرض الجنة ، ويبعد قول من قال هي أرض الدنيا ، قاله قتادة وابن زيد والسدي .
نَتَبَوَّأُ
منها ،
حَيْثُ نَشاءُ
: أي نتخذ أمكنة ومساكن . والظاهر أن قوله :
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
: أي بطاعة اللّه هذا الأجر من كلام الداخلين . وقال مقاتل : هو من كلام اللّه تعالى .
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
: الخطاب للرسول حافين . قال الأخفش : واحدهم حاف . وقال الفراء : لا يفرد . وقيل : لأن الواحد لا يكون حافا ، إذ الحفوف : الإحداق بالشيء من حول العرش . قال الأخفش : من زائدة ، أي حافين حول العرش ؛ وقيل : هي لابتداء الغاية . والظاهر عود الضمير من بينهم على الملائكة ، إذ ثوابهم ، وإن كانوا معصومين ، يكون على حسب تفاضل مراتبهم . فذلك هو القضاء بينهم بالحق ؛ وقيل : ضمير
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. الظاهر أن قائل ذلك هم من ذوات بينهم المخاطبة من الداخلين الجنة ومن خزنتها ، ومن الملائكة الحافين حول العرش ، إذ هم في نعم سرمدي منجاة من عذاب اللّه . وقال الزمخشري : المقضي بينهم ، إما جميع العباد ، وإما الملائكة ، كأنه قيل :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
. وقالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على إفضاله وقضائه بيننا بالحق ، وأنزل كل منا منزلة التي هي حقه . وقال ابن عطية : وقيل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
خاتمة المجالس المجتمعات في العلم .
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 / 50 .